وجازاه بفعله إذا كافأه ، قال تعالى : وهل نجازي إلا الكفور وقرئ بالنون ونصب الكفور ، وقرئ بالياء ورفع الكفور ، أي وهل يجازى بمثل جزائهم إلا الكفور .
قوله : ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم قيل : قرأ أهل الكوفة فجزاء منونا ورفع مثل تقديره : فالواجب جزاء ، فيكون خبرا ، أو : فعليه جزاء ، فيكون مبتدأ ، ومثل صفته على التقديرين ، والباقون بضم جزاء وإضافته إلى مثل .
قوله : من وجد في رحله فهو جزاؤه قيل : هكذا كان في شرع يعقوب ( ع ) .
والجزية : الخراج المعروف المجعول على رأس الذمي ، يأخذه الإمام ( ع ) في كل عام .
قال تعالى : حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون قيل : سميت بذلك لأنها قضاية منهم لما عليهم ، وقيل : لأنها يجتزأ بها ويكتفى بها منهم ، يقال أجزأني الشيء : كفاني ، من جزأ بمعنى كفى .
والمجازاة : المكافأة .
وفي الحديث القدسي : الصوم لي وأنا أجزي عليه
بفتح الهمزة ، أي أكافىء عليه ، من جزى بمعنى كفى لا من أجزأ الذي هو من الإجزاء ، إذ لا معنى له .
وقد كثر الكلام في توجيهه ، وأحسن ما قيل فيه هو : أن جميع العبادات التي يتقرب بها إلى الله تعالى من صلاة وغيرها - قد عبد المشركون بها ما كانوا يتخذون من دون الله أندادا ، ولم يسمع أن طائفة من طوائف المشركين وأرباب النحل في الأزمنة المتقدمة عبدت إلها بالصوم ولا تقربت إليه به ، ولا عرف الصوم في العبادات إلا من الشرائع ، فلذلك قال تعالى : الصوم لي ومن مخصوصاتي وأنا أجزي عليه بنفسي ، لا أكله إلى أحد غيري من ملك مقرب ولا غيره ، ويكون قوله :
وأنا أجزي عليه
بيانا
مجمع البحرين — صفحة 85
مساهمون: الشيخ فخر الدين الطريحي
ص٨٥