الكَهَنَةِ ، فدَلُّوهُ على نَسَبِهِ وأ نّهُ مِن بَني إسرائيلَ ، فلَم يَزَلْ يأمُرُ أصحابَهُ بِشَقِّ بُطونِ الحَوامِلِ مِن بَني إسرائيلَ حتّى قَتَلَ في طَلَبِهِ نَيّفاً و عِشرينَ ألفَ مَولودٍ ، وتَعَذّرَ علَيهِ الوُصولُ إلى قَتلِ موسى ؛ لحِفظِ اللَّهِ تباركَ و تعالى إيّاهُ . « 1 »
كلامٌ حَولَ قِصَصِ مُوسى وهارونَ عليهما السلام :
أ نّه تولّد بمصر في بيتٍ إسرائيليّ حينما كانوا يذبحون المواليد الذُّكور من بني إسرائيل بأمر فرعون ، وجعلت امّه إيّاه في تابوت وألقته في البحر ، وأخذ فرعون إيّاه ثمّ ردّه إلى امّه للإرضاع والتربية ونشأ في بيت فرعون .
ثمّ بلغ أشدّه و قتل القبطيّ وهرب من مصر إلى مَديَن خوفاً من فرعون وملئه أن يقتلوه قصاصاً .
ثمّ مكث في مَدين عند شعيب النبيّ عليه السلام ، وتزوّج إحدى بنتيه .
ثمّ لمّا قضى موسَى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور ناراً وقد ضلّوا الطريق في ليلةٍ شاتيةٍ ، فأوقفهم مكانهم وذهب إلَى النّار ليأتيهم بقبسٍ أو يجد علَى النار هدى ، فلمّا أتاها ناداه اللَّه من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة ، وكلّمه واجتباه وآتاه معجزة العصا واليد البيضاء في تسع آيات ، واختاره للرسالة إلى فرعون وملئه وإنجاء بني إسرائيل وأمره بالذهاب إليه .
فأتى فرعون ودعاه إلى كلمة الحقّ و أن يرسل معه بني إسرائيل ولا يعذّبهم ، وأراه آية العصا واليد البيضاء فأبى ، وعارضه بسحر السَّحَرة وقد جاؤوا بسحر عظيمٍ من ثعابين وحيّات ، فألقى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون ، فالقي السّحرة ساجدين قالوا : آمنّا بربّ العالمين ربّ موسى وهارون ، وأصرّ فرعون على جحوده وهدّد السَّحَرة و لم يؤمن .
فلم يزل موسى عليه السلام يدعوه وملأه ويريهم الآية بعد الآية كالطوفان والجراد والقُمّل والضفادع والدم آياتٍ مفصّلاتٍوهميصرّون علَى استكبارهم ، وكلّما وقع عليهم الرّجز قالوا : يا موسى ، ادع لنا ربّك بما عَهِد عندك لئن كشفت عنّا الرجز لنؤمننّ لك ولنرسلنّ معك بني إسرائيل ، فلمّا كشف اللَّه عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون .
فأمره اللَّه أن يسري ببني إسرائيل ليلًا ، فساروا حتّى بلغوا ساحل البحر ، فعقّبهم فرعون بجنوده ، فلمّا تراءىالفريقان قال أصحاب موسى : إنّا لَمُدرَكون .
قال : كلّا إنّ معي ربّي سيهدين . فامر بأن يضرب بعصاه البحر فانفلق الماء فجاوزوا البحر ، وأتبعهم فرعون وجنوده حتّى إذا ادّاركوا فيها جميعاً أطبق اللَّه عليهم الماء فأغرقهم عن آخرهم .
ولمّا أنجاهم اللَّه من فرعون وجنوده وأخرجهم إلَى البرّ ولا ماء فيه ولا كلأ أكرمهم اللَّه فأنزل اللَّه عليهم المنّ والسّلوى ، وامر موسى فضرب بعصاه الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عيناً قد علم كلّ اناس مشربهم ، فشربوا منها وأكلوا منهما وظلّلهم الغمام .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : 13 / 47 / 15 .