فشاع في زمن نوح عليه السلام الفساد في الأرض ، وأعرض الناس عن دين التوحيد وعن سنّة العدل الاجتماعيّ ، وأقبلوا على عبادة الأصنام . وقد سمَّى اللَّه سبحانه منها وَدّاً وسُواعاً ويَغوث ويَعوق ونَسراً ( سورة نوح ) .
وتباعدت الطبقات ؛ فصار الأقوياء بالأموال والأولاد يضيّعون حقوق الضعفاء ، والجبابرة يستضعفون مَن دونهم ويحكمون عليهم بما تهواه أنفسهم ( الأعراف - هود - نوح ) .
فبعث اللَّه نوحاً عليه السلام وأرسله إليهم بالكتاب والشريعة يدعوهم إلى توحيد اللَّه سبحانه وخلع الأنداد والمساواة فيما بينهم ( البقرة : 213 ) بالتبشير والإنذار .
إجتهادُهُ عليه السلام في دَعوتِهِ :
وكان عليه السلام يدعو قومه إلَى الإيمان باللَّه وآياته ، ويبذل في ذلك غاية وسعه ؛ فيندبهم إلَى الحقّ ليلًا ونهاراً وإعلاناً وإسراراً ، فلا يجيبونه إلّابالعناد والاستكبار . . .
لَبْثُهُ عليه السلام في قَومِهِ :
لبث عليه السلام في قومه ألف سنة إلّاخمسين عاماً يدعوهم إلَى اللَّه سبحانه ، فلم يجيبوه إلّابالهزء والسخرية ورميه بالجنون وأ نّه يقصد به أن يتفضّل عليهم ، حتّى استنصر ربّه ( سورة العنكبوت ) . . .
صَنْعُهُ عليه السلام الفُلْكَ :
أمره اللَّه تعالى أن يصنع الفلك بتأييده سبحانه وتسديده فأخذ في صنعها . . .
نُزولُ العَذابِ ومَجيءُ الطوفانِ :
حتّى إذا تمّت صنعة الفلك وجاء أمر اللَّه وفار التنّور أوحَى اللَّه تعالى إليه أن يحمل في السفينة من كلٍّ من الحيوان زوجَين اثنَين ، و أن يحمل أهله إلّامن سبق عليه القول الإلهيّ بالغرق وهو امرأته الخائنة وابنه الذي تخلّف عن ركوب السفينة ، و أن يحمل الذين آمنوا ( سورتا هود والمؤمنون ) ، فلمّا حملهم وركبوا جميعاً فتح اللَّه أبواب السماء بماء منهمر وفجّر الأرض عيوناً فالتقَى الماء على أمر قد قُدِر ( سورة القمر ) وعلا الماءُ وارتفعت السفينة عليه وهي تسير في موج كالجبال ( سورة هود ) . . .
قَضاءُ الأمرِ ونُزولُهُ ومَن مَعه عليه السلام إلَىالأرضِ :
فلمّا عمّ الطوفان وأغرق الناس ( كما يظهر من سورة الصافّات آية 77 ) أمر اللَّه الأرض أن تبلع ماءها والسماء أن تقلع وغِيضَ الماء و استوت السفينة على جبل الجُوديّ . . . « 1 »
1695 - هودٌ عليه السلام
الكتاب :
وَ إِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ
. « 2 »
( انظر ) هود : 50 - 60 والمؤمنون : 31 - 41 والشعراء : 123 - 140 وفصّلت : 13 - 16 والأحقاف : 21 - 26 والذّاريات : 41 ، 42 والقمر : 18 - 22 والحاقّة : 4 - 8 والفجر : 6 - 8 .
هامش
( 1 ) . تفسير الميزان : 10 / 270 .
( 2 ) . الأعراف : 65 .