تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في فقه الإمامية ( الخمس ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣

هذا المبنى بأن المعصوم لا يرضى بتعطيل أمر السادة في جهة مؤنتهم وادّخار الخمس وحفظه . وثالثا : إن ادّخاره وحفظه في عصر الغيبة الكبرى معرّض للتلف والضياع ، لا سيما في هذه الأعصار المتأخرة . فهذا القول لا مجال للمصير إليه قطعا . 2 - أنه يدفن وربما يستدل عليه بأن ذلك عبارة عن جعله كنزا يخرجه المعصوم عند ظهوره كما في الحديث : « إن الأرض تظهر كنزها عند ظهوره ، وأنه إذا قام دلَّه اللَّه تعالى على الكنوز فيأخذها من كل مكان » ( 1 ) . وفيه : أولا - أنه مرسل . وثانيا : ليس فيه الأمر بالدفن والإذن فيه ، وإعداده لكونه كنزا يخرجه عليه السلام لا دليل على وجوبه أو رجحانه . وثالثا : إن الدفن معرّض لأن يظفر به الناس ويخرجونه ويتصرفون فيه ، وربما يتلف . وبالجملة لا مجال للقول بذلك . 3 - إنه يصرف النصف إلى مستحقيه ، ويحفظ ما يختص به بالوصاية أو الدفن . ويحكى هذا القول عن الشيخ في ( النهاية ) و ( المبسوط ) ، ويحكى عن المفيد أيضا ، لكن الظاهر أنه يرى خصوص الحفظ والوصاية دون الدفن ، كما أن ابن إدريس يذهب إلى ذلك ، ويصرح بعدم جواز الدفن .

هامش
( 1 ) في التهذيب ج 1 ، ص 147 ، وفي البحار ج 13 ص 177 . من الطبعة القديمة .
محاضرات في فقه الإمامية ( الخمس ) — صفحة 263 | السيد فاضل الحسيني الميلاني / السيد محمد هادي الميلاني