والدليل على هذا القول : أما على صرف النصف أعني سهم السادة إلى مستحقيه فهو أنه حق لهم فيجب إيصاله إليهم عنه ، وأما على حفظ ما يخص بالمعصوم أو دفنه فهو ما تقدم . وقد تقدّم الجواب عنه مضافا إلى أن سهم السادة لما لم يكن يفي بمؤونتهم غالبا لا سيما في هذه الأزمنة التي بارك اللَّه تعالى في نسلهم وما شاء اللَّه تعالى ، وقلَّت السهام الواصلة إليهم فيقطع بعدم رضا المعصوم بالحفظ والإدخار ، وعدم صرفه فيهم ، كما كان الأمر كذلك على ما تقدم بيانه بناء على أن الخمس كله للإمام . 4 - أنه تصرف حصته عليه السلام إلى الأصناف الموجودين . وهذا القول للمحقق ( قده ) ، ويحكى عن العلامة في ( التحرير ) ، وهو المستظهر من عبارة المفيد في ( غرّيته ) ، وينقل عن الديلمي وعن آخرين . ويستدل على هذا القول بوجوه : أحدها : ما ذكره المحقق ( قده ) بقوله : ( لأن عليه الإتمام عند عدم الكفاية ، وكما يجب ذلك مع وجوده - أي حضوره - فهو واجب عليه عند غيبته . وتقريبه : أنه قد ورد أن المعصوم يقسم سهام السادة بينهم على قدر كفايتهم ما يستغنون في سنتهم ، فان نقص عن استغنائهم أتمّه لهم من عنده ، ( 1 ) فذلك حق واجب للسادة في ماله عليه السلام . ومن الواضح أن الواجب من الحقوق لا يسقط بغيبة من عليه الحق . وزاد العلَّامة في ( المنتهى ) مباشرة الحاكم لذلك ، بلحاظ أنه نوع
محاضرات في فقه الإمامية ( الخمس ) — صفحة 264
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص٢٦٤
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 3 من أبواب قسمة الخمس ، الحديث 1 .