بَعْدِهِ » ( 1 ) وقوله تعالى : « فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ » ( 2 ) وتستعمل في التحديد كما في قوله تعالى : « فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها . . . فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها . . . فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ . . . » ( 3 ) ونحو ذلك فان كلمة ( بعد ) في هذه الآيات الشريفة لتحديد دائرة الإرث . فما ورد من أن ( الخمس بعد المئونة ) لا بدّ من كونه مخصصا لعموم ما ورد من ( أن الخمس في كل ما أفاده الناس من قليل أو كثير ) وما ورد من قوله عليه السلام ( على كل امرء غنم أو اكتسب الخمس مما أصاب . . ) ونحو ذلك . والتخصيص إمّا أنه أفرادي يخرج به الفائدة التي تصرف في المئونة عن ثبوت الخمس فيها ، أو أنه أزماني يقيّد به إطلاق تعلق الخمس ووجوب أدائه ، بمعنى أن تعلَّق الخمس بكل ما أفاد الناس إنما هو بعد مضي الحول . ومن المعلوم أنه لا يمكن أن يصار إلى الثاني فإن لازمه إيجاب الخمس في جميع الأرباح حتى المصروف منها في المئونة ، وذلك خلاف المنصوص عليه ، وخلاف الضرورة ، فيتعين التخصيص في الأفرادي . ولا يمكن الجمع بين التخصيصين فإنه من قبيل استعمال اللفظ في المعنيين . وعلى هذا فلا دليل على تقييد إيجاب الخمس بمضي الحول ، والإطلاق المقتضي لثبوته بالفعل محكَّم ( 4 ) .
محاضرات في فقه الإمامية ( الخمس ) — صفحة 141
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص١٤١
هامش
( 1 ) سورة فاطر - 41 .
( 2 ) سورة الأعراف - 185 .
( 3 ) سورة النساء - 11 و 12 .
( 4 ) وبعبارة أخرى : إن ما ورد من قوله عليه السلام ( على كل امرء غنم أو اكتسب الخمس مما