أحدهما شرعا ، والآخر ليس كذلك ، تكون فعلية ما أخذت القدرة في موضوعه منوطة بوجود القدرة ، ولما كان وجود القدرة منوطا بعدم فعلية ذلك الحكم المزاحم ( لأنه لو أصبح فعليا كان تعجيزا مولويا ) فلا يبقى موضوع لذلك التكليف فيسقط ويتقدم ما ليست القدرة مأخوذة فيه .
ولا مجال لتوهم استناد عدم فعلية الحكم الثاني لفعلية الحكم الأول فإنه يستلزم الدور . فتدبّر جيدا كي تأمن السهو في كثير من الفروع الفقهية من المصير إلى التخيير بمجرد مواجهة المتزاحمين كما فعله غير واحد من الأعلام .
4 و 5 - أما لو كانت الزكاة مستحبة ولم يكن الدين مطالبا به ، أو يفي ماله بكليهما ، فمن الواضح عدم منع الدين عن الزكاة .
6 - وأما إن كان الدين مطالبا به ولا يفي المال بكليهما ، تقتضي القاعدة تقدم الدين لأنه واجب ، ويتوقف على إعطاء هذا المال فيجب مقدمة ، ومع الوجوب المقدمي لا استحباب . وهذا على خلاف المستفاد من إطلاق كلام المحقق ( قده ) .
ولا مجال للتمسك بإطلاق صحيحة زرارة وضريس المتقدمة لإثبات تقدم الزكاة المندوبة ، لأنه يقوى كونها في مورد الزكاة الواجبة بقرينة ( المال الموضوع ) الذي يطلق على الذهب والفضة غالبا .
والنتيجة تقدم الدين على الزكاة المندوبة ، لو كان الدين مطالبا به ، ولم يكن له مال يفي بكليهما ، واللَّه العالم .
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة ) — صفحة 63
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص٦٣