وأشكل عليها : تارة بأن الرواية تنفى الربح مطلقا حتى من المالك .
وفيه : إن التصريح بكون أصل المال مضاربة ينفي هذا الاحتمال ، فالربح المقصود هنا هو ربح العامل .
وأخرى : باحتمال أنه لم يحل عليه الحول .
وفيه : إن الموضوع جعل الربح ، فالربحية مانعة . والظاهر أن الربح كالأجرة أو كالجعل ، وليس من مال التجارة ، فلا زكاة فيه .
والحاصل أن جميع الإشكالات الواردة على الحكم بثبوت الزكاة في حصة العامل من الربح قابلة للدفع ، عدا هذه الموثقة . فحكما بعدم الزكاة في حصته انما هو للتعبّد . والعجب من المحقق الهمداني أنه لم يتعرض لهذه الموثقة أصلا .
المسألة الثانية : هل تخرج الزكاة قبل الانضاض ( القسمة والنقد ) ؟
فيه قولان :
قيل : لا . وهو المحكي عن ( المبسوط ) و ( التحرير ) . ودليلهم : أنه وقاية لا بدّ من التحفظ عليه ، فلو أخرج الزكاة ثم ظهر أن الربح بتمامه يعادل الخسارة لزم النقص على المالك .
وقيل : نعم . وهو عن ( الخلاف ) والعلامة في ( الإرشاد ) والمحقق هنا .
ودليلهم : إن تعلق حق الغير نظير التلف يخرجه عن كونه وقاية : وعن فخر المحققين : إن الوقاية عبارة عن إمكان الخسارة ، ولا يعارض ذلك فعلية حق الزكاة . فإن إمكان أحد المتنافيين لا يمنع عن ثبوت الآخر ، وإلا لم يوجد ممكن في العالم . وعليه فحق الزكاة ثابت بالفعل .
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة ) — صفحة 59
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص٥٩