فالذي ينبغي أن يقال : ان من يصلى العيد - وجوبا أو استحبابا - فالأحوط أن يعطى الفطرة قبلها إذا لم يكن قد عزلها ، وأما من لا يصليها ( كمن لا تجتمع فيه الشرائط كالمسافر والمريض ، وكالغالب من المكلفين في عصر الغيبة ) فلا دليل على توقيت الفطرة ، فإنه على القول بان منتهى وقتها الصلاة يختص ذلك بما إذا كان يصلى بطبع نفسه ، ولا مجال لأن يتوهم إن فعل الصلاة قيد للفطرة الواجبة ، فتجب بوجوبها .
والحاصل : ان مقتضى القاعدة فيما يصلى العيد جواز تأخيرها عن الزوال ، وإن كان الأحوط عدمه لما في بعض الروايات ، وإن كانت لم تثبت حجيتها ، والذي يهوّن الخطب انه يمكن العزل ليلة الفطر أو في صباح يوم العيد ، بل هو الأحوط ، وعند ذلك فله التأخير عن الزوال وما بعده .
وأما المسألة الرابعة : وهي حكمها بعد خروج الوقت في صورة عدم عزلها ، فالأقوال فيها ثلاثة :
أحدها : سقوط الفطرة كما اختاره المحقق ( قده ) والمفيد ، وابنا بابويه ، وأبو الصلاح ، وابن البراج ، وابن زهرة - على ما حكى عنهم وعن غيرهم - بل عن بعضهم الإجماع عليه .
ثانيها : وجوب الإتيان بها قضاء كما عن الشيخ ، والعلامة ، والشهيد الثاني ، وغيرهم .
قال في ( المختلف ) في البحث عن الفطرة بعد خروج الوقت :
« والمعتمد وجوب الإخراج وانما يكون قضاء ، فهاهنا مقامان :
المقام الأول : وجوب الإخراج ، والخلاف فيه مع المفيد وابني بابويه وأبى الصلاح وابن البراج .
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة ) — صفحة 336
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص٣٣٦