وإذا رجعنا إلى النصوص المتقدمة وجدنا في بعضها التقييد بالاتفاق في طاعة الله ، اما في البقية فقد قيد بان لم يكن في فساد ولا إسراف .
والحق : ان الصرف في المعاش من الأمور التوصلية ، ولا يحتاج إلى قصد القربة . في حين ان عنوان كونه طاعة متوقف على قصد القربة وقصد الامتثال . فالمعنى في الروايتين اللتين ورد فيهما التقييد بطاعة الله هو ما يمكن أن يقصد به القربة ويكون طاعة ، وحينئذ يرادف عدم المعصية . ولو شككنا فالمقيد مجمل ، وإطلاق الغارمين محكم ، والقدر المتيقن ما لم يكن صرفا في المعصية .
أما مستند حكم الشيخ الطوسي ( قده ) بعدم إعطائه فهو خبر محمد بن سليمان الذي تضمن قوله عليه السلام : « يسعى في ماله وهو صاغر » . ولكن الإنصاف ان مفروض الرواية عدم علم الدائن بالجهة التي صرف الغارم فيها ، في حين انه لا أثر لعلم الدائن وعدمه في ذلك ، والأمر بيد الإمام . . مضافا إلى ضعف سندها .
والحاصل : انه إذا جهل في ما ذا أنفقه يعطى من الزكاة .
احتساب الدين من الزكاة :
( قال المحقق قده : ولو كان للمالك دين على الفقير جاز أن يقاصه .
وكذا لو كان الغارم ميتا ، جاز أن يقضى عنه وأن يقاص . وكذا لو كان الدين على من يجب نفقته ، جاز أن يقضى عنه حيا أو ميتا وأن يقاص ) .
المقاصة عبارة عن أن يأخذ الشخص مال غيره في قبال ما يستحقه بذمته . اما احتساب الزكاة على المدين فهو عبارة عن أخذ الزكاة التي
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة ) — صفحة 118
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص١١٨