يعادلها لمكان التناقض ، فلا يعقل كونها لا بشرط ، فإنه فرع إمكان أن يكون بشرط شيء ، ضرورة ان إمكان الإطلاق بإمكان التقييد فيتعين أن يكون بشرط لا عن كونه مشتملا على ما يعادل المؤنة . الخامس : لو تنزلنا عن جميع ما ذكر وقلنا بتصادم الظواهر ، وعدم ترجيح أحد الظهورين على الأخر ، وتساقطهما ، فالأصل البراءة من وجوب الزكاة فيما يبقى بعد استثناء ما يعادل المؤنة إذا لم يكن بنفسه على حد النصاب وإن كان المجموع نصابا . ان قلت : ان تساقط الظهورين انما هو للعلم الإجمالي إما بتقييد النصاب بكونه بعد استثناء المؤنة ، أو بتقييد وجوب الزكاة بكونه في الباقي بعد استثنائها وذلك من باب دوران الأمر بين تقييد الموضوع ( 1 ) أو الحكم ، وحيث إن الحكم يتبع موضوعه فيعلم تفصيلا بحصول التقييد فيه ، اما لنفسه ، أو بتبع موضوعه فينحل العلم الإجمالي ، ويبقى إطلاق الموضوع على حاله فيحكم بثبوت الزكاة في كل ما بلغ خمسة حتى المشتمل على ما يعادل المؤنة وذلك عبارة عن اعتبار النصاب قبل استثنائها . قلت : يستحيل هذا الإطلاق فإنّه يلزم من وجوده عدمه ، حيث إنه يرتفع به التقييد بالتبع في ناحية الحكم ، فلا ينحل العلم الإجمالي فلا تكون الشبهة في ناحية الموضوع بدوية ، حتى يصح الإطلاق فيه . مثلا لو ورد : أكرم المسافر ثم علمنا إجمالا بالتقييد بما بعد اليوم ، وتردد الأمر بين أن يكون الإكرام في الغد لمطلق المسافر ، أو يكون التلبس بالسفر في الغد ، لا يصح
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة ) — صفحة 346
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص٣٤٦
هامش
( 1 ) وهو البلوغ خمسة أوسق .