خرج من منزله وليس يريد السفر ثمانية ) مقدمة لذلك ، لا أنه بنفسه هو العلة المانعة ، وإلا لم تكن حاجة إلى ذكر جملة ( وإنما خرج ) وكان ذلك توضيحا بلا أثر .
ولو تنزلنا فلا أقل من تساوى احتمالي المقدمية والعلية ، فلا يستقيم جعل القصد شرطا يقيد به إطلاقات الروايات المتواترة الدالة على أن المسير ثمانية فراسخ أو أربعة ملفقة بنفسه سبب للتقصير ، وإن الموضوع هو ذلك بوجوده النفس الأمري ، وإن لم يكن له أدنى التفات كالنائم مثلا إذا حملوه في السيارة إلى حد المسافة .
إن قلت : مفهوم الشرطية في ذيل الحديث ، أعنى قوله ( ع ) :
« ولو أنه خرج من منزله يريد النهروان ذاهبا وجائيا » مقتضاه انتفاء حكم التقصير مع عدم إرادة السفر الملفق من الذهاب والمجيء فيثبت اشتراط القصد .
قلت : الشرطية مسوقة لتحقيق أمر طبيعي هو الموضوع للحكم بتبييت النية بالإضافة إلى الإفطار ، لا انها مفيدة لإناطة حكم القصر على إطلاقه بالقصد . ثم إنه عليه السلام لم يقيد بذلك فيما يبدو له السفر بعد الصبح ، بل أبقاه على طبعه ، وهذا يعطي بأن القصد لم يكن له الدخالة في أصل السبب .
فتلخص من ذلك كله : أنه بعد الإغماض عن ضعف السند
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة ) — صفحة 55
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص٥٥