ثلاث ليال ، حيث إن اليوم الخارجي دخيل في الإمساك فيجب من أول طلوع الفجر إلى دخول الليل .
وقد يؤخذ الزمان على نحو المعرفية إلى بيان كمية شيء آخر ، كما في اعتبار اليوم والليلة عند التراوح في نزح ماء البئر . فهو معرف لمقدار الماء الذي يجب نزحه حتى تزول النجاسة من البئر . ومنه اعتبار عشرة أيام في الإقامة والثلاثة في بيان أقل الحيض . ومنه أيضا قول الخياط مثلا : ان خياطة هذا الثوب عمل يوم ، إذ لا يعنى ذلك أن يشغل نهاره من طلوع الشمس حتى غروبها ، بل هو معرف لمقدار العمل .
وعلى هذا فأخذ اليوم في الروايات التي ذكر فيها عنوان شغل اليوم ، أو بياض النهار ، معرف لمقدار السير الذي يوجب التقصير ، لا أنه يلزم كون السير بالفعل من أول النهار إلى آخره . والدليل على ذلك ما ورد في كثير من الروايات من تفسير شغل اليوم بثمانية فراسخ ، فكما لا يلزم اتصال السير في الثمانية الامتدادية كذلك لا يلزم في الملفقة ، لأن الملاك على هذا هو الضرب في الأرض بمقدار شغل اليوم ولو حصل في أيام متعددة .
أما عدم لزوم اتصال السير في الثمانية الامتدادية فلما رواه إسحاق ابن عمار قال : « سألت أبا الحسن عليه السلام عن قوم خرجوا في سفر ، فلما انتهوا إلى الموضع الذي يجب عليهم فيه التقصير قصروا
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة ) — صفحة 42
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص٤٢