هو الثمانية بأي نحو اتفق .
أما إذا لاحظنا الروايات التي اختارها الكليني وحكم بمضمونها حيث ذكر فيها حد التقصير أربعة فراسخ ، فلا بد من التقييد بكون الذهاب أربعة فراسخ على الأقل ، إذ من المحتمل دخالة عنوان الأربعة في الموضوع وهو مقتضى ظهور هذه الأخبار فيؤخذ به ، لان الظهور حجة ما لم يعارضه ظهور أقوى .
هذا بالنسبة إلى الذهاب وأما الرجوع فهل يلزم أن يكون أربعة فراسخ أيضا ؟
يمكن القول بأن ظاهر قوله عليه السلام ( إذا ذهب بريد أو رجع بريدا ) كون الموضوع مركبا من جزئين أحدهما الأربعة الذهابية والأخر الأربعة الايابية ، فإذا لم يرجع أربعة فراسخ لم يتحقق الموضوع فلا يترتب عليه الحكم .
لكن يشكل ذلك إذا ذهب ستة فراسخ ، لأنه تحقق أحد جزئي الملاك بذهاب أربعة فهل للفرسخين الأخيرين دخالة في الملاك أم إنهما وقعا لغوا ؟ وحيث لا يمكن القول بلغويتهما فإذا رجع فرسخين لا بد من القول بتحقق الملاك والحكم بوجوب القصر .
وبعبارة أخرى : يستفاد من الاخبار عدم دخالة خصوص الأربعة في الإياب لوجهين :
1 - عدم لغوية المقدار الزائد على الأربعة في الذهاب ، بل
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة ) — صفحة 40
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص٤٠