له ( ص ) كان ذلك دليلا ، وإلا فلو كان راجعا لأصل التمام في السفر فلا دلالة له .
وربما يقال أيضا : ان ما دل على التمام يوافق العامة فلا يؤخذ به .
وفيه : ان القول به من الشافعي ، وعصره متأخر عن الصادق عليه السلام .
وبالجملة ، لو تنزلنا عما ذكرناه فلا أقل من التخيير في الأخذ بالحجة . ولكن المتيقن المطابق للحائطة هو أن يصلى قصرا مع الخروج بعد الوقت إلى السفر لمكان قوله عليه السلام : « وإن لم تفعل فقد خالفت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله » فإنه وان دلت الصحاح على التمام ، وكشف ذلك عن ثبوت الملاك فيه ، ولم يكن في قبالة إلا الصحاح الدالة على التقصير الكاشفة عن الملاك ، ولم يكن في قبال هاتين الحجتين إلا العلم الإجمالي بعدم لزوم الجمع بينهما ، وكان مقتضى ذلك هو التخيير بينهما ، فإنه لا علم بكذب أحدهما وعدم مطابقته للواقع حتى يسقط ، فيدور الأمر بينهما ويصار إلى الترجيح .
وبعبارة أخرى : هناك حجتان على الواجب في كلا الطرفين ، والعلم الإجمالي بعدم الجمع بينهما انما يوجب رفع اليد عن الإطلاق المقامي المقتضى للتعيين دون رفع اليد عن احدى الحجتين ،
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة ) — صفحة 364
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص٣٦٤