وبعبارة أخرى : لو لم يكن المقصود هو الإقامة عن السفر ، بل كان النظر إلى الكون في البلد عشرة أيام لخصوصية في ذلك وكان المراد من اليوم هو النهار دون الليل لم يكن بأس بعدم التوالي بينهما .
وبناء على ذلك فمع اعتبار وحدة المكان لا بد من أن يكون في نيته من أول الأمر بنحو الوحدة الاستمرارية في ذلك المكان بعينه ، وحينئذ يتوجه بحث آخر وهو انه بعد تمامية العشرة لو تردد إلى ما لا يبلغ المسافة ، أو ذهب إلى الأربع فراسخ بانيا على الإقامة فيها ، وأراد الصلاة في الطريق ، أو نوى العشرة وصلى تماما ، ثم بدا له الخروج إلى ما لا يبلغ المسافة والرجوع منه ، فهل يقصر في الصلاة أو يتمها ؟ فيه أقوال ، وفي ذلك صور :
منها - انه يخرج قاصدا للإقامة بعد العود ، فهذا يتم في الذهاب والإياب والمقصد ، لأنه غير قاصد لسفر لا ينقطع بقاطع .
نعم ، بناء على أن الإقامة في البلدة الواحدة للتخصيص حكما ، عليه أن يقصر في ذلك كله ، لان الخروج الحكمي محدود ، ولا ضير في اختلاف الحكم في سفر واحد ، وعليه صاحب المحصول والشيخ محمد طه على ما نقل عنه .
وحاصله : ان الإقامة حكمها حكم الموانع ، فكما انه إذا طوى ثمانية فراسخ ثم في فرسخين عزم على الصيد لهوا ، ثم عدل عنه
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة ) — صفحة 236
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص٢٣٦