حدود المألوف حتى اليوم في حياة الناس ، وفي ما أنجز فعلا من تجارب العلماء .
ولكن !
أوليس الدور التغييري الحاسم الذي أعد له هذا المنقذ غريبا في حدود
المألوف في حياة الناس ، وما مرت بهم من تطورات التاريخ ؟
أوليس قد أنيط به تغيير العالم ، وإعادة بنائه الحضاري من جديد على
أساس الحق والعدل ؟
فلماذا نستغرب إذا اتسم التحضير لهذا الدور الكبير ببعض الظواهر الغريبة
والخارجة عن المألوف كطول عمر المنقذ المنتظر ؟ فإن غرابة هذه الظواهر
وخروجها عن المألوف مهما كان شديدا ، لا يفوق بحال غرابة نفس الدور العظيم
الذي يجب على اليوم الموعود إنجازه . فإذا كنا نستسيغ ذلك الدور الفريد ( 1 ) تاريخيا
على الرغم من أنه لا يوجد دور مناظر له في تاريخ الإنسان ، فلماذا لا نستسيغ ذلك
العمر المديد الذي لا نجد عمرا مناظرا له في حياتنا المألوفة ؟
ولا أدري !
هل هي صدفة أن يقوم شخصان فقط بتفريغ الحضارة الإنسانية من محتواها
الفاسد وبنائها من جديد ، فيكون لكل منهما عمر مديد يزيد على أعمارنا
الاعتيادية أضعافا مضاعفة ؟
أحدهما مارس دوره في ماضي البشرية وهو النبي نوح ، الذي نص القرآن
هامش
( 1 ) إشارة إلى ما أعد للإمام المهدي المنتظر من دور ومهمة تغييرية على مستوى الوجود الإنساني
برمته كما يشير الحديث الصحيح : " يملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا " .
وهذا الدور وهذه المهمة عليها الإجماع بين علماء الإسلام ، والاختلاف حصل في أمور فرعية .
ومن هنا كان التساؤل الذي أثاره السيد الشهيد ( رضي الله عنه ) له مبرر منطقي قوي .