ليس المهدي تجسيدا لعقيدة إسلامية ذات طابع ديني فحسب ، بل هو عنوان
لطموح اتجهت إليه البشرية بمختلف أديانها ومذاهبها ، وصياغة لإلهام فطري ( 1 ) ،
أدرك الناس من خلاله - على الرغم من تنوع عقائدهم ووسائلهم إلى الغيب - أن
للإنسانية يوما موعودا على الأرض ، تحقق فيه رسالات السماء بمغزاها الكبير ،
وهدفها النهائي ، وتجد فيه المسيرة المكدودة للإنسان على مر التاريخ استقرارها
وطمأنينتها ، بعد عناء طويل . بل لم يقتصر الشعور بهذا اليوم الغيبي والمستقبل
المنتظر على المؤمنين دينيا بالغيب ، بل امتد إلى غيرهم أيضا وانعكس حتى على
أشد الإيديولوجيات والاتجاهات العقائدية رفضا للغيب والغيبيات ، كالمادية
الجدلية التي فسرت التاريخ على أساس التناقضات ، وآمنت بيوم موعود ( 2 ) ، تصفى
هامش
( 1 ) إشارة إلى أن هذا ارتكاز في ضمير الإنسانية ، واعتقاد سائد عند أغلب شعوب الأرض ، إذ
هناك شعور قوي يخالج وجدان الإنسان بظهور المنقذ عندما تتعقد الأمور ، وتتعاظم المحنة ،
وتدلهم الخطوب ، ويطبق الظلم ، وهو ما تبشر به الأديان ، ويحكيه تاريخ الحضارات
الإنسانية . راجع : سيرة الأئمة الاثني عشر / هاشم معروف الحسني 2 : 516 فيما نقله عن الكتب
والمصادر ، ومنها : نظرية الإمامة عند الشيعة / الدكتور أحمد محمود صبحي .
( 2 ) إشارة إلى معتقد الماركسيين وأمانيهم باليوم الموعود حيث ستسود الشيوعية - كما يعتقدون -
آخر الأمر ويتوقف الصراع المرير استنادا إلى نظريتهم الشهيرة في المادية التاريخية . راجع :
فلسفتنا / الشهيد الصدر ( رضي الله عنه ) : ص 26 في عرض النظرية ومناقشتها .