وعدم جواز تكذيبه ، إنما كان في مصداق القضية المتجسد في إنسان لا في أصل
قضية المهدي ، وهو مما احتاج إلى تقديم المبررات المنطقية والعلمية لقبوله .
خامسا : إن الذين أنكروا أو شككوا بالروايات الواردة في المهدي ، وحاولوا
تضعيفها ليسوا من أهل الفن والعلم بالرواية وبالأسانيد ( 1 ) ، ولذلك فليس ما يدعو
إلى إتعاب النفس معهم كثيرا ، بل لا بد من الاتجاه إلى تثبيت العقيدة في نفوس
المؤمنين وذلك ( بعقلنتها ) وتوظيفها لإصلاح شأنهم وشؤونهم . ولقد تعامل السيد
الشهيد مع قضية المهدي على أنها تجربة أمة ، وقضية أمة ، وكحقيقة ثابتة تاريخية
تعيشها الأمة شعورا وأملا وترقبا وانتظارا إيجابيا فاعلا ومؤثرا في حياتها
وجهادها المستمر بلا هوادة في مواجهة الظلم والظالمين والطغاة والجبارين ، هذا
فضلا على أن العلماء المتقدمين والمتأخرين قد أشبعوا هذا الموضوع بحثا وتحقيقا
وناقشوا مناقشات وافية شافية كل الطعون والأقوال والتضعيفات المزعومة ، وقد
أشرنا إلى ذلك آنفا .
سادسا : إن من التهافت ، والخطل في الرأي بالنسبة إلى من يؤمن بموجب
الخبر الصحيح ، ويوجب تصديقه لمجرد وروده في البخاري حتى لو كان مصادما
لبعض الحقائق الطبيعية أو منافيا للعقل أو للذوق إذ يوجب تأويله حينئذ ( 2 ) ،
حيث وردت مجموعة من الأحاديث والروايات مما يتنافى مع العقل والذوق في
صحيح البخاري . ثم عندما تصل النوبة إلى مسألة ( المهدي المنتظر ) على تعدد
طرقها ، وصحة أسانيدها في السنن والمسانيد ، وعلى شرط البخاري ومسلم ، نراه
يتوقف أو يتحفظ أو يتردد ، وليس لديه حجة إلا أن المسألة - حسب تصوره
هامش
( 1 ) راجع البحث السابق للشيخ العباد ، ودفاع عن الكافي / السيد ثامر العميدي 1 : 205 - 523 .
( 2 ) راجع : تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة : ص 276 ، طبعة القاهرة 1326 ه ، أضواء على
السنة المحمدية / الشيخ محمود أبو رية ، دراسات في البخاري والكافي / هاشم معروف الحسني .