التواتر كما حكى غير واحد من العلماء - يرى السيد الشهيد أن الأساس في قبولها
ليس مجرد الكثرة العددية على الرغم من أنه قد استقر في الأوساط العلمية الروائية
اعتبار مثل هذه الكثرة ، بل هناك إضافة إلى ذلك مزايا وقرائن تبرهن على
صحتها .
فالحديث الشريف عن الأئمة أو الخلفاء أو الأمراء بعده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأنهم اثنا
عشر إماما أو خليفة أو أميرا على اختلاف متن الحديث في طرقه المختلفة ، قد
أحصى بعض المؤلفين رواياته فبلغت أكثر من مئتين وسبعين رواية مأخوذة من
أشهر كتب الحديث عند الشيعة والسنة بما في ذلك البخاري ومسلم والترمذي وأبي
داود ومسند أحمد ومستدرك الحاكم ، وقد لاحظ الشهيد الصدر ( رضي الله عنه ) هنا أن
البخاري ( المولود 194 ، والمتوفى 256 ه ) ، الذي نقل الحديث كان معاصرا للإمام
الجواد والإمامين الهادي والعسكري وفي ذلك مغزى كبير ، لأنه يبرهن على أن
الحديث قد سجل عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل أن يتحقق مضمونه ، وهذا يعني أن نقل
الحديث لم يكن متأثرا بالواقع الإمامي الاثني عشري أو يكون انعكاسا له ، لأن
الروايات المزيفة التي تنسب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهي انعكاسات أو تبريرات لواقع
متأخر زمنيا لا تسبق في ظهورها وتسجيلها كتب الحديث ، ولقد جاء الواقع
الإمامي الاثنا عشري ابتداء بالإمام علي وانتهاء بالمهدي ، ليكون التطبيق الوحيد
المعقول لذلك الحديث النبوي الشريف .
هذا هو الدليل الإسلامي ، كما اصطلح عليه السيد الشهيد ، أي الدليل
الروائي في إثبات المهدي .
أما الدليل الآخر الذي اصطلح عليه ب ( العلمي ) والذي يسوقه السيد الشهيد
لإثبات الوجود التاريخي للمهدي ، وأنه إنسان بعينه ولد وعاش واتصل بقواعده
الشعبية وبخاصته ، فإن هذا الدليل يتكون كما يرى السيد الشهيد من التجربة التي
بحث حول المهدي ( عج ) — صفحة 42
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٢