فقلت : وإن زنى وإن سرق وإن رغم أنف أبي الدّرداء ( 1 ) » . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إذا كان يوم القيامة دفع إلى كلّ مؤمن رجل من أهل الملل فقيل له : هذا فداؤك من النّار » ( 2 ) وروى مسلم في الصحيح عن أبي بردة أنّه حدّث عمر بن عبد العزيز عن أبيه ، عن أبي موسى ، عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : لا يموت رجل مسلم إلا أدخل اللَّه تعالى مكانه النّار يهوديّا أو نصرانيّا فاستحلفه عمر بن عبد العزيز باللَّه الَّذي لا إله إلا هو ثلاث مرّات أنّ أباه حدّثه عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فحلف له ( 3 ) » . وروي أنّه وقف صبيّ في بعض المغازي يصاح عليه فيمن يزيد في يوم صائف شديد الحرّ وأبصرته امرأة في خبأ القوم فأقبلت تشتدّ وأقبل أصحابها خلفها حتّى أخذت الصبيّ وألصقته إلى بطنها ، ثمّ ألقت ظهرها على حرّ البطحاء وجعلته على بطنها لتقيه الحرّ وقالت : ابني ابني ، فبكى النّاس وتركوا ما هم فيه ، فأقبل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حتّى وقف عليهم فأخبروه الخبر فسرّ برحمتهم ، ثمّ بشّرهم فقال : أعجبتم من رحمة هذه لابنها ؟ قالوا : نعم ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : فإنّ اللَّه تعالى أرحم بكم جميعا من هذه بابنها ، فتفرّق المسلمون على أفضل السرور وأعظم البشارة ( 4 ) » . فهذه الأحاديث وما أوردناه في كتاب الرّجاء تبشّرنا بسعة رحمة اللَّه تعالى فنرجو اللَّه تعالى أن لا يعاملنا بما نستحقّه وأن يتفضّل علينا كما هو أهله بمنّه وسعة جوده ورحمته . تمّ كتاب ذكر الموت وما بعده من المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء وهو الكتاب العاشر من الرّبع الرّابع الَّذي في المنجيات وبتمامه تمّ كتاب المحجّة بكتبه الأربعين جميعا والحمد للَّه ربّ العالمين . * * *
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 389
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٨٩
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد وابن منيع والحكيم في نوادر الأصول والنسائي والبزار وأبو يعلى وابن جرير وابن حاتم وابن المنذر والطبراني وابن مردويه كما في الدر المنثور ج 6 ص 146 .
( 2 ) رواه مسلم ج 8 ص 104 نحوه من حديث أبي موسى وقد تقدم .
( 3 ) الصحيح ج 8 ص 105 .
( 4 ) أخرجه البخاري ج 8 ص 9 بنحوه ومسلم ج 8 ص 97 وقد تقدم .