تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧

وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : في آخر حديث طويل يصف فيه القيامة والصراط : « إنّ اللَّه تعالى يقول للملائكة : من وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه من النّار قال : فيخرجون خلقا كثيرا ، ثمّ يقولون : يا ربّنا لم نذر فيها أحدا ممّن أمرتنا به . ثمّ يقول : ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه ، فيخرجون خلقا كثيرا ، ثمّ يقولون : يا ربّنا لم نذر فيها أحدا ممّن أمرتنا به ، ثمّ يقول : ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرّة من خير فأخرجوه ، فيخرجون خلقا كثيرا ، ثمّ يقولون : يا ربّنا لم نذر فيها أحدا ( فكان أبو سعيد يقول : إن لم تصدّقوني بهذا الحديث فاقرؤا إن شئتم « إنَّ الله لا يظلم مثقال ذرَّة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما » ) قال : فيقول اللَّه تعالى شفعت الملائكة وشفع النبيّون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الرّاحمين فيقبض قبضة فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قطَّ قد عادوا حمما فيلقيهم في نهر في أفواه الجنّة يقال له : نهر الحياة فيخرجون منه كما تخرج الحبّة في حميل السيل ألا ترونها تكون ممّا يلي الحجر والشجر ما يكون إلى الشّمس أصفر وأخضر وما يكون منها إلى الظلّ أبيض قالوا : يا رسول اللَّه كأنّك كنت ترعى بالبادية قال : فيخرجون كاللَّؤلؤ في رقابهم الخواتيم يعرفهم أهل الجنّة يقولون : هؤلاء عتقاء الرّحمن الَّذين أدخلهم اللَّه الجنّة بغير عمل عملوه ولا خير قدّموه ، ثمّ يقول : ادخلوا الجنّة فما رأيتم فيها فهو لكم فيقولون : ربّنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين فيقول اللَّه تعالى : إنّ لكم عندي أفضل من هذا ، فيقولون : يا ربّنا أيّ شيء أفضل من هذا ؟ فيقول : رضائي فلا أسخط عليكم بعده أبدا . رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما ( 1 ) وروى البخاريّ أيضا عن ابن عبّاس قال : خرج إلينا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ذات يوم فقال : عرضت عليّ الأمم يمرّ النبيّ معه الرّجل والنبيّ معه الرّجلان والنبيّ ليس معه أحد والنبيّ معه الرّهط فرأيت سوادا كثيرا فرجوت أن يكون أمّتي فقيل لي هذا موسى وقومه ، ثمّ قيل : انظر فرأيت سوادا كثيرا قد سدّ الأفق فقيل

هامش
( 1 ) مسلم ج 1 ص 115 ، البخاري ج 9 ص 159 من حديث أبي سعيد الخدري .