من كان يتصدّق بكفّارات الأيمان والنذور والصدقات من فرض الزّكاة من الذّهب والفضّة والتمر والزّبيب وسائر ما وجب فيه الزّكاة من الإبل والبقر والغنم وغير ذلك إذا كان الأمر كما تقولون لا ينبغي لأحد أن يحبس شيئا من عرض الدّنيا إلا قدّمه ، وإن كان به خصاصة ، فبئس ما ذهبتم إليه وحملتم الناس عليه من الجهل بكتاب اللَّه عزّ وجلّ وسنّة نبيّه وأحاديثه الَّتي يصدّقها الكتاب المنزل وردّكم إيّاها بجهالتكم وترككم النظر في غرائب القرآن من التفسير بالناسخ من المنسوخ والمحكم والمتشابه والأمر والنهي ، وأخبروني أين أنتم عن سليمان بن داود حيث سأل اللَّه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه اللَّه جلّ اسمه ذلك وكان يقول الحقّ ويعمل به ، ثمّ لم نجد اللَّه عزّ وجلّ عاب عليه ذلك ولا أحدا من المسلمين . وداود النبيّ قبله في ملكه وشدّة سلطانه ، ثمّ يوسف النبيّ حيث قال لملك مصر : « اجعلني على خزائن الأرض إنّي حفيظ عليم » فكان من أمره الَّذي كان أن اختار مملكة الملك وما حولها إلى اليمن ، وكانوا يمتارون الطعام من عنده لمجاعة أصابتهم وكان يقول الحقّ ويعمل به فلم نجد أحدا عاب ذلك عليه ، ثمّ ذو القرنين عبد أحبّ اللَّه فأحبّه اللَّه وطوى له الأسباب وملَّكه مشارق الأرض ومغاربها وكان يقول الحقّ ويعمل به ، ثمّ لم نجد أحدا عاب ذلك عليه فتأدّبوا أيّها النفر بآداب اللَّه عزّ وجلّ للمؤمنين واقتصروا على أمر اللَّه ونهيه ودعوا عنكم ما اشتبه عليكم ممّا لا علم لكم به وردّوا العلم إلى أهله توجروا وتعذروا عند اللَّه تبارك وتعالى وكونوا في طلب علم ناسخ القرآن من منسوخه ومحكمه من متشابهه وما أحلّ اللَّه فيه ممّا حرّم فإنّه أقرب لكم من اللَّه وأبعد لكم من الجهل ودعوا الجهالة لأهلها فإنّ أهل الجهل كثير وأهل العلم قليل وقد قال اللَّه عزّ وجلّ « وفوق كلّ ذي علم عليم » ( 1 ) . وبإسناده عنه عليه السّلام أنّه سئل عن الزّهد في الدّنيا قال : « ويحك حرامها فتنكَّبه » ( 2 ) .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 375
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٧٥
هامش
( 1 ) يوسف : 76 والخبر في الكافي ج 5 ص 65 تحت رقم 1 .
( 2 ) المصدر ج 5 ص 70 تحت رقم 1 .