تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 8

مساهمون:

ص٨

فأدبر - الحديث - » ( 1 ) فإذن قد انكشف لك أنّ معاني هذه الأسامي موجودة وهو القلب الجسماني ، والرّوح الجسماني ، والنّفس الشّهوانيّة ، والعقل العلميّ وهذه أربعة معان يطلق عليها الألفاظ الأربعة ، ومعنى خامس وهي اللَّطيفة العالمة المدركة من الإنسان والألفاظ الأربعة بجملتها تتوارد عليها ، فالمعاني خمسة والألفاظ أربعة ، وكلّ لفظ أطلق لمعنيين وأكثر العلماء قد التبس عليهم اختلاف هذه الألفاظ وتواردها ، فتراهم يتكلَّمون في الخواطر ويقولون : هذا خاطر العقل ، وهذا خاطر الرّوح ، وهذا خاطر النّفس ، وهذا خاطر القلب ، وليس يدري النّاظر اختلاف معاني هذه الأسماء ، فلأجل كشف الغطاء عن ذلك قدّمنا شرح هذه الأسامي ، وحيث ورد في القرآن والسنّة لفظ القلب فالمراد به المعنى الَّذي يفقه من الإنسان ويعرف حقيقة الأشياء وقد يكنّى عنه بالقلب الَّذي في الصّدر لأنّ بين تلك اللَّطيفة وبين جسم القلب علاقة خاصّة ، فإنّها وإن كانت متعلَّقة بسائر البدن ومستعملة له ولكنّها يتعلَّق به بواسطة القلب فتعلَّقها الأوّل بالقلب فكأنّه محلَّها ومملكتها وعالمها ومطيّتها ، ولذلك شبّه سهل التستري القلب بالعرش والصدر بالكرسيّ فقال : القلب هو العرش والصّدر هو الكرسيّ ولا يظنّ به أنّه يريد عرش اللَّه سبحانه وكرسيّه فإنّ ذلك محال بل أراد به أنّه مملكته والمجرى الأوّل لتدبيره وتصرّفه ، فهما بالنسبة إليه كالعرش والكرسيّ بالنّسبة إلى اللَّه تعالى ، فلا يستقيم هذا التشبيه أيضا إلا من بعض الوجوه وشرح ذلك لا يليق بغرضنا فلنتجاوزه . * ( بيان جنود القلب ) * قال اللَّه تعالى : « وما يعلم جنود ربّك إلا هو » ( 2 ) فللَّه سبحانه في القلوب والأرواح وغيرها من العوالم جنود مجنّدة لا يعرف حقيقتها وتفصيل عددها إلا هو ، ونحن الآن نشير إلى بعض جنود القلب وهو الَّذي يتعلَّق بغرضنا ، وله جندان

هامش
( 1 ) رواه البرقي في المحاسن ص 192 ، والكليني في الكافي ج 1 ص 26 .
( 2 ) المدثر : 34 .