قال أبو حامد : والانحناء عند السلام منهيّ عنه ، قال أنس : « قلنا : يا رسول اللَّه أينحني بعضنا لبعض ؟ قال : لا ، قال : فيقبّل بعضنا بعضا ؟ قال : لا ، قال : فنصافح ؟ قال : نعم » ( 1 ) . والالتزام والتقبيل قد ورد به الخبر عند القدوم من السفر ( 2 ) . قال أبو ذرّ - رضي اللَّه عنه - : ما لقيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلا صافحني فطلبني يوما فلم أكن في البيت فلمّا أخبرت جئت وهو على سرير فالتزمني فكانت أجود وأجود » ( 3 ) . والأخذ بالركاب في توقير العلماء ورد به الأثر ، فعل ابن عبّاس ذلك بركاب زيد بن ثابت ( 4 ) . والقيام مكروه على سبيل الإعظام لا على سبيل الإكرام وهو في المسجد أشدّ كراهة لأنّ المسجد موضع الصلاة فالقيام للَّه وحده فلا يشرك به أحدا قال اللَّه تعالى : « ولا يشرك بعبادة ربّه أحدا ( 5 ) . والجلوس في المسجد عبادة فكره القيام فيه للداخل لأنّه إشراك عبادة بغيرها قال أنس : ما كان شخص أحبّ إلينا من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وكانوا إذا رأوه لا يقومون لما يعلموا من كراهيته لذلك » ( 6 ) وروي أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال مرّة : « إذا رأيتموني فلا تقوموا كما يصنع الأعاجم » ( 7 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من سرّه أن يتمثّل له الرجال قياما فليتبوّء مقعده من
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 390
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٩٠
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة تحت رقم 3702 باختلاف في اللفظ ، والترمذي ج 10 ص 191 أيضا .
( 2 ) راجع الجامع الترمذي ج 10 ص 193 .
( 3 ) أخرجه أبو داود ج 2 ص 644 باب المعانقة .
( 4 ) تقدم في المجلد الأول أبواب العلم .
( 5 ) الكهف : 110 .
( 6 ) أخرجه الترمذي ج 10 ص 212 وقال حديث حسن صحيح .
( 7 ) أخرجه أبو داود في السنن ج 2 ص 649 وابن ماجة واللفظ له إلا أن فيه « كما يقوم الأعاجم » .