وقال أبو الصديق الناجي : خرج سليمان عليه السّلام يستسقي فمرّ بنملة ملقاة على ظهرها رافعة قوائمها إلى السماء وهي تقول : اللَّهمّ إنّا خلق من خلقك ولا غنى بنا عن رزقك فلا تهلكنا بذنوب غيرنا ، فقال سليمان : ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم .
وقال الأوزاعيّ : خرج النّاس يستسقون فقام فيهم بلال بن سعيد فحمد اللَّه تعالى وأثنى عليه ثمّ قال : يا معشر من حضر ألستم مقرّين بالإساءة ؟ قالوا : اللَّهمّ نعم ، فقال :
اللَّهمّ إنّا سمعناك تقول : ما على المحسنين من سبيل فقد أقررنا بالإساءة فهل تكون مغفرتك إلا لمثلنا اللَّهمّ اغفر لنا وارحمنا واسقنا فرفع يده ورفعوا أيديهم فسقوا .
وقيل لمالك بن دينار : ادع لنا ربّك ، فقال : أنتم تستبطئون المطر وأنا أستبطئ الحجارة .
وروي أنّ عيسى ابن مريم عليه السّلام خرج يستسقي فلمّا أصحروا قال لهم عيسى : من أصاب منكم ذنبا فليرجع فرجعوا كلَّهم ولم يبق معه إلا رجل واحد فقال له عيسى أمالك من ذنب فقال : واللَّه ما أعلم من شيء غير أنّي كنت ذات يوم أصلَّي فمرّت بي امرأة فنظرت إليها بعيني هذه فلمّا جاوزت أدخلت إصبعي في عيني فانتزعتها وأتبعت المرأة بها ، فقال له عيسى عليه السّلام فادع حتّى أؤمّن على دعائك فدعا فتجلَّلت السماء سحابا ، ثمّ صبّ فسقوا .
وقال يحيى بن الغسّانيّ : أصاب الناس قحط على عهد داود عليه السّلام فاختاروا ثلاثة من علمائهم فخرجوا حتّى يستسقوا بهم فقال أحدهم : اللَّهمّ إنّك أنزلت في توراتك أن نعفو عمّن ظلمنا ، اللَّهمّ إنّا قد ظلمنا أنفسنا فاعف عنّا . وقال الثاني : اللَّهمّ إنّك أنزلت في توراتك أن نعتق أرقّاءنا ، اللَّهمّ إنّا أرقّاؤك فأعتقنا . وقال الثالث : اللَّهمّ إنّك أنزلت في توراتك أن لا تردّوا المساكين إذا وقفوا ببابكم ، اللَّهمّ إنّا مساكينك وقفنا ببابك فلا تردّ دعاءنا . فسقوا .
وقال عطاء السلميّ : منعنا الغيث فخرجنا نستسقي فإذا نحن بسعدون المجنون في المقابر فنظر إليّ فقال : يا عطاء هذا يوم النشور أو بعثر ما في القبور ؟ فقلت : لا ولكنّا منعنا الغيث فخرجنا نستسقي فقال : يا عطاء بقلوب أرضيّة أو بقلوب سماويّة ؟ فقلت : بل
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 299
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٩٩