طبيعته إلى العلم ولهذا أمر صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بمجالسة الصالحين . وقال أيضا : من جلس مع ثمانية أصناف من النّاس زاده اللَّه تعالى ثمانية أشياء : من جلس مع الأغنياء زاده اللَّه تعالى حبّ الدنيا والرّغبة فيها ، ومع الفقراء حصل له الشكر والرضا بقسم اللَّه تعالى ، ومع السلطان زاده اللَّه تعالى القوّة والكبر ، ومع النساء زاده اللَّه تعالى الجهل والشهوة ، ومع الصبيان ازداد من الجرأة على الذّنوب وتسويف التوبة ، ومع الصالحين ازداد رغبة في الطاعات ، ومع العلماء ازداد من العلم ، علَّم اللَّه تعالى سبعة نفر سبعة أشياء آدم الأسماء كلَّها ، والخضر علم الفراسة ، ويوسف علم التعبير ، وداود صنعة الدّروع ، وسليمان منطق الطير ، وعيسى التوراة والإنجيل لقوله تعالى : « ويعلَّمه الكتاب والحكمة والتورية والإنجيل » ( 1 ) ، ومحمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم علم الشرع والتوحيد « ويعلَّمك الكتاب والحكمة [ 1 ] » . فعلم آدم عليه السّلام كان سببا في سجود الملائكة له والرفعة عليهم ، وعلم الخضر كان سببا لوجود موسى عليه السّلام تلميذا له ، ويوشع عليه السّلام وتذلَّله له كما يستفاد من الآيات الواردة في القضّة ، وعلم يوسف عليه السّلام كان سببا لوجدان الأهل والمملكة والاجتباء ، وعلم داود عليه السّلام كان سببا للرئاسة والدّرجة ، وعلم سليمان عليه السّلام كان سببا لوجدان بلقيس والغلبة ، وعلم عيسى عليه السّلام كان سببا لزوال التّهمة عن أمّه ، وعلم محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان سببا في الشفاعة . طريق الجنّة في أيدي أربعة : العالم ، والزاهد ، والعابد ، والمجاهد ، فإذا صدق العالم في دعواه رزق الحكمة ، والزاهد يرزق الأمن ، والعابد الخوف والمجاهد الثناء . قال بعض المحقّقين [ 2 ] : العلماء ثلاثة : عالم باللَّه غير عالم بأمر اللَّه فهو عبد استولت المعرفة الإلهيّة على قلبه ، فصار مستغرقا بمشاهدة نور الجلال والكبرياء ، فلا يتفرّغ
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 36
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٦
هامش
( 1 ) آل عمران : 48 .
[ 1 ] كذا وليست الآية هكذا في المصحف ولعل المراد الآية التي كانت في سورة النساء :
113 « وأنزل اللَّه عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم - الآية - » .
[ 2 ] الظاهر المراد به شقيق البلخي كما هو ظاهر كلام فخر الدين الرازي في تفسيره عند تفسير آية 30 من سورة البقرة .