ولايتنا يوم القيامة والأنوار تسطع من تيجانهم ، على رأس كلّ واحد منهم تاج بهاء ، قد انبثّت تلك الأنوار في عرصات القيامة ، ودورها مسيرة ثلاثمائة ألف سنة ، فشعاع تيجانهم ينبث فيها كلَّها ، فلا يبقى هناك يتيم قد كفلوه ومن ظلمة الجهل أنقذوه ومن حيرة التيه أخرجوه إلا تعلَّق بشعبة من أنوارهم فرفعتهم إلى العلوّ يحاذي بهم فوق الجنان ، ثمّ ينزلونهم على منازلهم المعدّة في جوار أساتيدهم ومعلَّميهم وبحضرة أئمّتهم الَّذين كانوا إليهم يدعون ، ولا يبقى ناصب من النواصب يصيبه من شعاع تلك التيجان إلا عميت عيناه وصمّت أذناه ، وأخرس لسانه ، ويحول عليه أشدّ من لهب النيران فيحملهم حتّى يدفعهم إلى الزّبانية فيدفعوهم إلى سواء الجحيم » ( 1 ) . فهذه نبذة ممّا ورد في فضائل العلم من الحديث اقتصرنا عليها إيثارا للاختصار . * ( فصل ) * قال [ 1 ] : ومن الحكمة القديمة : قال لقمان لابنه : « يا بنيّ اختر المجالس على عينك فإن رأيت قوما يذكرون اللَّه تعالى فاجلس معهم فإن تكن عالما ينفعك علمك وإن تكن جاهلا علَّموك ولعلّ اللَّه تعالى أن يظلَّهم برحمة فتعمّك معهم ، وإذا رأيت قوما لا يذكرون اللَّه تعالى فلا تجلس معهم فإن تكن عالما لا ينفعك علمك وإن تكن جاهلا يزيدوك جهلا ولعلّ اللَّه أن يظلَّهم بعقوبة فتعمّك معهم » ( 2 ) . وفي التوراة « قال اللَّه تعالى لموسى عليه السّلام : عظَّم الحكمة فإنّي لا أجعل الحكمة في قلب أحد إلا وأردت أن أغفر له فتعلَّمها ، ثمّ اعمل بها ، ثمّ أبذلها كي تنال بذلك كرامتي في الدّنيا والآخرة » . وفي الزبور « قل لأحبار بني إسرائيل ورهبانهم : حادثوا من الناس الأتقياء ، فإن لم تجدوا فيهم تقيّا فحادثوا العلماء ، فإن لم تجدوا فيهم عالما فحادثوا العقلاء ، فإن التقى والعلم والعقل ثلاث مراتب ما جعلت واحدة منهنّ في خلقي وأنا أريد هلاكه » .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 33
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٣
هامش
( 1 ) منية المريد ص 9 من تفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام .
( 2 ) نقله ابن عبد البر في العلم كما في المختصر ص 54 وفي الكافي ج 1 ص 39 .
[ 1 ] يعنى الشهيد - رحمه اللَّه - في المنية .