يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتّى الحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ، إنّ العلماء ورثة الأنبياء ، وإنّ الأنبياء لم يورّثوا درهما ولا دينارا إنّما ورّثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظَّ وافر » ؟ قال : نعم ( 1 ) . وأسند بعض العلماء ( 2 ) إلى أبي يحيى بن زكريّا بن يحيى الساجيّ أنّه قال : كنّا نمشي في أزقّة البصرة إلى باب بعض المحدّثين فأسرعنا في المشي وكان معنا رجل ماجن [ 1 ] فقال : ارفعوا أرجلكم عن أجنحة الملائكة - كالمستهزء - فما زال عن مكانه حتّى جفّت رجلاه . وأسند أيضا إلى أبي داود السجستاني أنّه قال : كان في أصحاب الحديث رجل خليع [ 2 ] إلى أن سمع بحديث النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ الملائكة لتضع بأجنحتها لطالب العلم » فجعل في رجليه مسمارين من حديد وقال : أريد أن أطأ أجنحة الملائكة فأصابته الأكلة في رجليه . وذكر أبو عبد اللَّه محمّد بن إسماعيل التميميّ هذه الحكاية في شرح مسلم وقال : فشلَّت رجلاه وسائر أعضائه . * ( فصل ) * ومن ( 3 ) طريق الخاصّة ما رويناه بالإسناد الصحيح إلى أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عن آبائه عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وعليهم أجمعين أنّه قال : « طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ، فاطلبوا العلم في مظانّه ، واقتبسوه من أهله ، فإنّ تعلَّمه للَّه حسنة ، وطلبه عبادة ، والمذاكرة به تسبيح ، والعمل به جهاد ، وتعليمه من لا يعلمه صدقة ، و
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 24
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٤
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في سننه ج 2 ص 285 . وابن ماجة تحت رقم 223 . وفي روضة الواعظين ص 12 ، وقد مر .
( 2 ) نقله أيضا من منية المريد .
( 3 ) منقول من المنية أيضا .
[ 1 ] أي الذي لاحياء له .
[ 2 ] أي المخلوع .