تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١

الطَّاهرين ، تحمينا بركاتها يوم المخافة ، وتنصب جنّة بيننا وبين كلّ آفة . أمّا بعد فقد قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « بني الدين على النظافة » [ 1 ] ؛ وقال : « مفتاح الصّلاة الطهور » ( 1 ) وقال اللَّه تعالى : « رجال يحبّون أن يتطَّهروا والله يحبُّ المطَّهّرين » ( 2 ) ، وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « الطهور نصف الإيمان » ( 3 ) وقال تعالى : « ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهّركم » . فيتفطَّن ذووا البصائر بهذه الظواهر أنّ أهمّ الأمور تطهير السرائر ، إذ يبعد أن يكون المراد بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « الطهور نصف الإيمان » عمارة الظاهر بالتنظيف بإفاضة الماء ، وتخريب الباطن وإبقائه مشحونا بالأخباث والأقذار ، هيهات هيهات . والطهارة لها أربع مراتب : الأولى تطهير الظاهر عن الأحداث والأخباث والفضلات ، الثانية تطهير الجوارح من الجرائم والآثام ، الثالثة تطهير القلب عن الأخلاق المذمومة والرذائل الممقوتة ، الرابعة تطهير السرّ عمّا سوى اللَّه وهي طهارة الأنبياء عليهم السّلام والصدّيقين . والطهارة في كلّ رتبة نصف العمل الَّذي فيها ، فإنّ الغاية القصوى في عمل السرّ أن ينكشف له جلال اللَّه وعظمته ، ولن تحلّ له معرفة اللَّه بالحقيقة في السرّ ما لم يرتحل ما سوى اللَّه ، ولذلك قال اللَّه تعالى : « قل الله ثمَّ ذرهم » ( 5 ) لأنّهما لا يجتمعان في قلب « وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه » ( 6 ) .

هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ج 2 ص 15 . وأحمد في المسند ج 1 ص 123 .
( 2 ) التوبة : 108 .
( 3 ) أخرجه أحمد في المسند ج 4 ص 260 ، وج 5 ص 342 . وصحيح مسلم ج 1 ص 140 وسنن الدارمي ج 1 ص 167 « الطهور شطر الايمان » .
( 4 ) المائدة : 6 .
( 5 ) الانعام : 91 .
( 6 ) الأحزاب : 4 .
[ 1 ] قال العراقي : لم أجده هكذا ، وفي الضعفاء لابن حبان من حديث عائشة « تنظفوا فان الإسلام نظيف » . والطبراني في الأوسط بسند ضعيف جدا من حديث ابن مسعود « النظافة تدعوا إلى الايمان » انتهى كلامه .