* ( فصل ) * إنّ أوائل درجات الإيمان تصديقات مشوبة بالشكوك والشبه على اختلاف مراتبها ويمكن معها الشرك « وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون » ( 1 ) وعنها يعبّر بالإسلام في الأكثر « قالت الأعراب آمنّا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولمّا يدخل الإيمان في قلوبكم » ( 2 ) . وعن الصادق عليه السّلام « الإيمان أرفع من الإسلام بدرجة » ( 3 ) ، إنَّ الإيمان يشارك الإسلام في الظاهر والإسلام لا يشارك الإيمان في الباطن وإن اجتمعا في القول والصفة وأواسطها تصديقات لا يشوبها شكّ ولا شبهة « الَّذين آمنوا بالله ورسوله ثمَّ لم يرتابوا » ( 4 ) وأكثر إطلاق الإيمان عليها خاصّة « إنّما المؤمنون الَّذين إذا ذكر اللَّه وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربّهم يتوكَّلون » ( 5 ) وأواخرها تصديقات كذلك مع كشف وشهود وذوق وعيان ومحبّة كاملة للَّه سبحانه وشوق تامّ إلى حضرته المقدّسة ، « يحبّهم ويحبّونه أذلَّة على المؤمنين أعزّة على الكافرين ولا يخافون » ( في اللَّه ) لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء » ( 6 ) وعنها العبارة تارة بالإحسان « الإحسان أن تعبد اللَّه كأنّك تراه » ( 7 ) والأخرى بالإيقان « وبالآخرة هم يوقنون » ( 8 ) وإلى المراتب الثلاث الإشارة بقوله تعالى : « ليس على الَّذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتّقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثمَّ اتّقوا وآمنوا ثمَّ اتّقوا وأحسنوا والله يحبُّ المحسنين » ( 9 ) وإلى مقابلاتها الَّتي
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 279
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٧٩
هامش
( 1 ) يوسف : 106 .
( 2 ) الحجرات : 14 .
( 3 ) راجع الكافي ج 2 باب فضل الايمان على الإسلام .
( 4 ) الحجرات : 15 .
( 5 ) الأنفال : 2 .
( 6 ) المائدة : 54 .
( 7 ) مسند أحمد ج 1 ص 27 .
( 8 ) البقرة : 4 .
( 9 ) المائدة : 93 .