* ( فصل ) * الجنّة حقّ والنّار حقّ ، وهما مخلوقتان اليوم بل لا تخرج نفس من الدّنيا حتّى ترى مكانها من إحداهما . كذا عن أئمّة الهدى صلوات اللَّه عليهم ( 1 ) ، والجنّة دار البقاء ودار السلامة ، لا موت فيها ولا هرم ، ولا مرض ، ولا سقم ، ولا آفة ، ولا زمانة ، ولا غمّ ، ولا همّ ، ولا حاجة ، ولا فقر ، وهي دار الغناء والسعادة ، ودار المقامة والكرامة لا يمسّ أهلها فيها نصب ولا لغوب ، لهم فيها ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين وهم فيها خالدون ( 2 ) . ولذّاتهم على أنواع منهم المتنعّمون بتقديس اللَّه وتسبيحه في جملة ملائكته ، ومنهم المتنعّمون بأنواع المآكل والمشارب والفواكه والأرائك والحور العين ، واستخدام الولدان المخلَّدين ، والجلوس على النمارق والزرابي ، ولباس السندس والحرير ، كلّ منهم إنّما يتلذّذ بما يشتهي ويريد على حسب ما تعلَّقت عليه همّته ، لا يتغوّطون ولا يبولون ، وإنّما هو جشأ ورشح كالمسك ، يلهمون الحمد والتسبيح كما يلهمون النفس ، ويزدادون جمالا وحسنا كما يزدادون في الدنيا قباحة وهرما ، لها ثمانية أبواب عرض كلّ باب منها مسيرة أربعمائة سنة ( 3 ) . والنّار دار الهوان ودار الانتقام من أهل الكفر والعصيان لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفّف عنهم من عذابها ، لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغسّاقا ، وإن استطعموا اطعموا من الزقّوم ، وإن استغاثوا أغيثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا ، ينادون من مكان بعيد : ربّنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنّا ظالمون فيمسك الجواب عنهم أحيانا ثمّ قيل لهم : « اخسئوا فيها ولا تكلَّمون » ، « ونادوا يا مالك ليقض علينا ربّك قال إنّكم ماكثون » « لها سبعة أبواب لكلّ باب منهم جزء مقسوم » ( 4 ) .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 254
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٥٤
هامش
( 1 ) راجع أمالي الصدوق ص 276 ، التوحيد ص 105 .
( 2 ) راجع الأمالي ص 175 ، وسورة الفاطر : 35 ، والزخرف : 71 .
( 3 ) راجع الخصال ج 2 ص 39 .
( 4 ) الحجر : 44 .