تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩

أقول : وقد اشتمل القرآن على وجوه كثيرة من الإعجاز غير البلاغة وقد ذكرناها في كتابنا المسمّى بعلم اليقين مع تفاصيل سائر المعجزات . * ( فصل ) * القرآن كلام اللَّه ووحيه وقوله وكتابه « لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد » وانّه القصص الحقّ وأنّه قول فصل وما هو بالهزل ، وإنّ اللَّه تبارك وتعالى محدثه ومنزله وربّه وحافظه وهو المهيمن على الكتب كلَّها ، وأنّه حقّ من فاتحته إلى خاتمته ، نؤمن بمحكمه ومتشابهه ، وخاصّه وعامّه ، ووعده ووعيده وناسخه ومنسوخه ، وقصصه وأخباره ، لا يقدر أحد من المخلوقين أن يأتي بمثله . وجميع ما جاء به نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم هو الحقّ المبين الَّذي لا مرية فيه ، ومن أنكر شيئا منه بعد إقراره بأنّه ممّا جاء به فقد كفر ، ومنه حكاية المعراج كما ذكره اللَّه عزّ وجلّ بقوله : « سبحان الَّذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الَّذي باركنا حوله » ( 1 ) وبقوله عزّ وجلّ « ثمَّ دنا فتدلَّى . فكان قاب قوسين أو أدنى - الآيات - » ( 2 ) وقد أخبر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بعد رجوعه منه بما ظهر منه صدقه وحقيقته ، ونبوّة نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عامّة لجميع الناس كما قال اللَّه عزّ وجلّ : « وما أرسلناك إلا كافّة للناس بشيرا ونذيرا » ( 3 ) بل للجنّ والإنس كما قال عزّ وجلّ : « أجيبوا داعي الله وآمنوا به » ( 4 ) حكاية عنهم ، وكما أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم سيّد الأنبياء فكذلك أوصياؤه خير الأوصياء ، وكتابه خير الكتب والمهيمن عليها كلَّها ، ودينه خير الأديان وناسخها ، وأمّته خير الأمم وأوسطها كما قال عزّ وجلّ : « كنتم خير أمة أخرجت للنّاس » ( 5 ) « وكذلك جعلناكم امّة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرَّسول عليكم شهيدا » ( 6 ) .

هامش
( 1 ) الاسراء : 2 .
( 2 ) النجم : 9 و 10 .
( 3 ) سبأ : 28 .
( 4 ) الأحقاف : 30 .
( 5 ) آل عمران : 110 .
( 6 ) البقرة : 143 .