* ( فصل ) * وهو جلّ اسمه متكلَّم مع من يشاء بما يشاء كيف يشاء ، فعّال لما يشاء كما يشاء ، قدير على ما يشاء كيف يشاء ، مريد للكائنات كما يشاء ، مدبّر للحادثات على ما يشاء ، هو المبدء المعيد ، والفعّال لما يريد ، لأرادّ لحكمه ، ولا معقّب لقضائه ، ولا حول عن معصيته إلا بتوفيقه ، ولا قوّة على طاعته إلا بمعونته وإرادته ، وما يشاؤن إلا أن يشاء اللَّه ، مع كلّ شيء لا بمقارنة ، وغير كلّ شيء لا بمزايلة ، ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ، ولا خمسة إلا هو سادسهم ، ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم ، وهو معكم أينما كنتم . قال عزّ وجلّ : « وإذا سئلك عبادي عنّي فإنّي قريب » ( 1 ) « ونحن أقرب إليه من حبل الوريد » ( 2 ) « ألا إنّهم في مرية من لقاء ربّهم ألا إنّه بكلّ شيء محيط » ( 3 ) « فأينما تولَّوا فثمَّ وجه الله » ( 4 ) . وفي الحديث « ولو أنّكم أدليتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على اللَّه » وليست معيّته بممازجة ولا مداخلة ولا حلول ولا اتّحاد ولا معيّة في درجة الوجود ، ولا في الزمان ، ولا في المكان ، ولا في الإشارة ، ولا ما يشبه هذه ، تعالى اللَّه عن ذلك كلَّه علوّا كبيرا . روى الشيخ الصدوق ( 5 ) بإسناده الصحيح « عن مولينا الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن قول اللَّه عزّ وجلّ : « الرّحمن على العرش استوى » ( 6 ) قال : استوى من كلّ شيء ، فليس شيء أقرب إليه من شيء ، لم يبعد منه بعيد ولم يقرب منه قريب ، استوى من كلّ شيء » . وفي الكافي بإسناده مثله .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 216
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢١٦
هامش
( 1 ) البقرة : 186 .
( 2 ) ق : 16 .
( 3 ) فصلت : 54 .
( 4 ) البقرة : 115 .
( 5 ) في كتاب التوحيد ص 331 . والكليني - رحمه اللَّه - في الكافي ج 1 ص 128 .
( 6 ) طه : 5 .