وبإسناده « عن مولينا الصادق عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أيّها النّاس إنّكم في دار هدنة ، وأنتم على ظهر سفر ، والسير بكم سريع ، وقد رأيتم اللَّيل والنهار والشمس والقمر يبليان كلّ جديد ، ويقرّبان كلّ بعيد ، ويأتيان بكلّ موعود ، فأعدوّا الجهاز لبعد المجاز ، قال : فقام المقداد بن الأسود فقال : يا رسول اللَّه فما دار الهدنة [ 1 ] ؟ فقال : دار بلاغ وانقطاع ، فإذا التبست عليكم الفتن كقطع اللَّيل المظلم فعليكم بالقرآن فإنّه شافع مشفّع ، وما حل مصدّق [ 2 ] من جعله أمامه قاده إلى الجنّة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النّار ، وهو الدليل يدلّ على خير سبيل ، وهو كتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل ، وهو الفصل ليس بالهزل ، وله ظهر وبطن ، فظاهره حكم وباطنه علم ، ظاهره أنيق وباطنه عميق ، له تخوم وعلى تخومه تخوم [ 3 ] لا تحصى عجائبه ، ولا تبلى غرائبه ، فيه مصابيح الهدى ومنار الحكمة ، ودليل على المعرفة لمن عرف الصفة [ 4 ] ، فليجل جال بصره وليبلغ الصفة نظره ، ينج من عطب ويتخلَّص من نشب [ 5 ] ، فإنّ التفكَّر حياة قلب البصير كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور ، فعليكم بحسن التخلَّص وقلَّة التربّص [ 6 ] » .
هامش
[ 1 ] الهدنة : السكون والصلح والموادعة بين المسلمين والكفار وبين كل متحاربين .
[ 2 ] « شافع مشفع » أي مقبول الشفاعة ، وقوله : « ما حل مصدق » يقال : محل به إذا سعى به إلى السلطان وهو ما حل ومحول وفي الدعاء « فلا تجعله ما حلا مصدقا » ولعله من هنا قيل في معناه ، يمحل بصاحبه أي يسعى به إذا لم يتبع ما فيه إلى اللَّه تعالى .
[ 3 ] الأنق : الفرح والسرور ، قد أنق - بالكسر - يأنق الشيء أعجبه وأنيق أي حسن معجب . وقوله : « له تخوم وعلى تخومه تخوم » التخوم على ما قيل - : جمع تخم بمعنى منتهى الشيء . وفي بعض النسخ الحديث « له نجوم وعلى نجومه نجوم » أي آيات تدل على هذه الآيات وتوضيحها ، أو المراد بالنجوم الثالث السنة فان السنة توضيح القرآن أو الأئمة عليهم السّلام العالمون بالقرآن .
[ 4 ] أي لمن عرف كيفية التعرف وإشارات القرآن ونكات بيانه ويعلم معاريضه ، وفي بعض النسخ الحديث « دليل على المغفرة » .
[ 5 ] العطب : الهلاك . ونسب في الشيء إذا وقع في ما لا مخلص له منه .
[ 6 ] التربص الانتظار . والخبر رواه الكليني - رحمه اللَّه - في الكافي ج 2 ص 598 تحت رقم 2 . والعياشي أيضا في تفسيره .