هي الثمرة الأخيرة وهي الغاية القصوى ، فالأوّلان بالطبع والأخيران بالاكتساب ولذلك قال عليّ عليه السّلام : رأيت العقل عقلين * فمطبوع ومسموع * ولا ينفع مسموع إذا لم يك مطبوع * كما لا تنفع الشمس * وضوء العين ممنوع والأوّل هو المراد بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما خلق اللَّه خلقا أكرم عليه من العقل » ( 1 ) والأخير هو المراد بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إذا تقرّب الناس بأبواب البرّ فتقرّب أنت بعقلك » [ 1 ] وهو المراد بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لأبي الدرداء : « ازدد عقلا تزدد من ربّك قربا ، فقال : بأبي أنت وأمّي وكيف لي بذلك ؟ فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : اجتنب محارم اللَّه وأدّ فرائض اللَّه تكن عاقلا ، واعمل بالصالحات من الأعمال تزدد في عاجل الدنيا رفعة وكرامة وتنل بها من ربّك القرب والعزّ » ( 2 ) . وعن سعيد بن المسيّب أنّه قال : « إنّ جماعة دخلوا على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقالوا : يا رسول اللَّه من أعلم الناس ؟ فقال : العاقل ، فقالوا : فمن أعبد الناس ؟ قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : العاقل ، فقالوا : فمن أفضل الناس ؟ قال : العاقل ، قالوا : أليس العاقل من تمّت مروّته وظهرت فصاحته وجادت كفّه وعظمت منزلته ؟ فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « وإن كلّ ذلك لمّا متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربّك للمتّقين » وإنّ العاقل هو المتّقي وإن كان في الدنيا خسيسا دنيّا » ( 3 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّما العاقل من آمن باللَّه وصدّق رسله وعمل بطاعته » .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 179
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٧٩
هامش
( 1 ) قال العراقي : أخرجه الترمذي الحكيم في النوادر بسند ضعيف من رواية الحسن عن عدة من الصحابة .
( 2 ) رواه داود بن المحبر في العقل والحكيم الترمذي في النوادر . ( المغني ) .
( 3 ) رواه والذي بعده أيضا داود بن المحبر في العقل كما في المغني .
[ 1 ] أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث علي عليه السّلام وتمامه « إذا اكتسب الناس من أنواع البر ليتقربوا بها إلى ربنا عز وجل فاكتسب أنت من أنواع العقل تسبقهم بالزلفة والقرب » ورواه أبو علي سينا في الرسالة المعراجية ص 15 ونقله المحقق الجليل السيد الداماد في كتاب الصراط المستقيم بهذا اللفظ « يا علي إذا عنى الناس أنفسهم في تكثير العبادات والخيرات فأنت عن نفسك في ادراك المعقولات حتى تسبقهم » .