القيام فأشفق أن يدخل داره فيؤذى وعلم أن سيؤذى عند ذلك فأمر بباب داره يفتح وهو مستلق فدعا بابنه قثم وكان يشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم فجعل يرتجز ويرفع صوته ألا يشمت به الأعداء . وحضر باب العباس بين مغيظ محزون وبين شامت وبين مسلم ومسلمة مقهورين بظهور الكفر والبغي فلما رأى المسلمون العباس طيبةً نفسه طابت أنفسهم واشتدت منتهم ودعا غلاماً له يقال له أبو زبينة فقال له : اذهب إلى الحجاج فقل يقول العباس : الله أعلى وأجل من أن يكون الذي تخبر حقاً . فجاءه فقال الحجاج : قل لأبي الفضل : أحلني في بعض بيوتك حتى آتيك ظهراً ببعض ما تحب فاكتم عني . فأقبل أبو زبينة يبشر العباس أبشر بالذي يسرك فكأنه لم يمسه شيءٌ ودخل عليه أبو زبينة فاعتنقه العباس وأعتقه وأخبره بالذي قال فقال العباس : لله علي عتق عشر رقاب ! فلما كان ظهراً جاءه الحجاج فناشده الله : لتكتمن علي ثلاثة أيام . فواثقه العباس على ذلك قال : فإني قد أسلمت ولي مال عند امرأتي ودين على الناس ولو علموا بإسلامي لم يدفعوا إلي تركت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فتح خيبر وجرت سهام الله ورسوله فيها وانتثل ما فيها وتركته عروساً بابنة حيي بن أخطب وقتل ابن أبي الحقيق . قال : فلما أمسى الحجاج من يومه خرج وطال على العباس تلك الليالي ويقال : إنما استنظر العباس يوماً وليلة وجعل العباس يقول : يا حجاج انظر ما تقول فإني عارف بخيبر هي ريف الحجاز أجمع وأهل المنعة والعدة في الرجال . أحقاً ما تقول قال : إي والله فاكتم عني يوماً وليلة . حتى إذا مضى الأجل والناس
المغازي — صفحة 704
مساهمون: مارسدن جونس
ص٧٠٤