والأسقام فيرحمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقبل منهم علانيتهم وأيمانهم وحلفوا فصدقهم واستغفر لهم ويكل سرائرهم إلى الله عز وجل .
قالوا : وقال كعب بن مالك : فجئت النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد فسلمت عليه فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب ثم قال لي : تعال ! فجئت أمشي حتى جلست بين يديه فقال لي : ما خلفك ألم تكن ابتعت ظهرك فقلت : يا رسول الله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر لقد أعطيت جدلاً ولكن والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديثاً كاذباً لترضى عني ليوشكن الله عز وجل أن يسخط . على ولئن حدثتك اليوم حديثاً صادقاً تجد على فيه إني لأرجو عقبي الله فيه . ولا والله ما كان لي عذر والله ما كنت أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما أنت فقد صدقت فقم حتى يقض الله عز وجل فيك ! فقمت وقام معي رجال من بني سلمة فقالوا لي : والله ما علمناك كنت أذنبت ذنباً قبل هذا ! وقد عجزت ألا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر إليه المخلفون قد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك . فوالله ما زالوا بي ينوبونني حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكذب نفسي . فلقيت معاذ بن جبل وأبا قتادة فقالا لي : لا تطع أصحابك وأقم على الصدق فإن الله سيجعل لك فرجاً ومخرجاً إن شاء الله ! فأما هؤلاء المعذرون فإن يكونوا صادقين فسيرضى الله ذلك ويعلمه نبيه وإن كانوا على غير ذلك يذمهم أقبح الذم ويكذب حديثهم . فقلت لهم : هل لقى هذا غيري قالوا : نعم رجلان قالا مثل مقالتك ،
المغازي — صفحة 1050
مساهمون: مارسدن جونس
ص١٠٥٠