ولم نحفظ كلام سلام بن أبي الحقيق إذ قال : لا تستنصروا بهؤلاء الأعراب أبداً فإنا قد بلوناهم . وجلبهم لنصر بني قريظة ثم غروهم . فلم نر عندهم وفاءً لنا وقد سار فيهم حيي بن أخطب وجعلوا يطلبون الصلح من محمد ثم زحف محمد إلى بني قريظة وانكشفت غطفان راجعةً إلى أهلها .
قالوا : فلما انتهى الغطفانيون إلى أهلهم بحيفاء وجدوا أهلهم على حالهم فقالوا : هل راعكم شيء قالوا : لا والله . فقالوا : لقد ظننا أنكم قد غنمتم فما نرى معكم غنيمةً ولا خيراً ! فقال عيينة لأصحابه : هذا والله من مكائد محمد وأصحابه خدعنا والله ! فقال له الحارث بن عوف : بأي شيءٍ قال عيينة : إنا في حصن النطاة بعد هدأةٍ إذ سمعنا صائحاً يصيح لا ندري من السماء أو من الأرض : أهلكم أهلكم بحيفاء - صيح ثلاثةً - فلا تربة ولا مال ! قال الحارث بن عوف : يا عيينة والله لقد غبرت إن انتفعت . والله إن الذي سمعت لمن السماء ! والله ليظهرن محمد على من ناوأه حتى لو ناوأته الجبال لأدرك منها ما أراد . فأقام عيينة أياماً في أهله ثم دعا أصحابه للخروج إلى نصر اليهود فجاءه الحارث بن عوف فقال : يا عيينة أطعني وأقم في منزلك ودع نصر اليهود مع أني لا أراك ترجع إلى خيبر إلا وقد فتحها محمد ولا آمن عليك . فأبى عيينة أن يقبل قوله وقال : لا أسلم حلفائي لشيءٍ . ولما ولى عيينة إلى أهله هجم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحصون حصناً حصناً فلقد انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حصن ناعم ومعه المسلمون وحصون ناعم عدة فرمت اليهود يومئذ بالنبل وترس أصحاب رسول الله صلى الله عليه [ وسلم عن رسول
المغازي — صفحة 652
مساهمون: مارسدن جونس
ص٦٥٢