السَّاعَةَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّه ص واللَّه مَا يَرْضَى أَنْ يُبَايِعُوه بِيَدٍ وَاحِدَةٍ إِنَّهُمْ لَيُبَايِعُونَه بِيَدَيْه جَمِيعاً بِيَمِينِه وشِمَالِه فَقَالَ لِي يَا سَلْمَانُ هَلْ تَدْرِي مَنْ أَوَّلُ مَنْ بَايَعَه عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّه ص قُلْتُ لَا أَدْرِي إِلَّا أَنِّي رَأَيْتُ فِي ظُلَّةِ بَنِي سَاعِدَةَ حِينَ خَصَمَتِ الأَنْصَارُ وكَانَ أَوَّلَ مَنْ بَايَعَه بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ وأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ سَالِمٌ قَالَ لَسْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ هَذَا ولَكِنْ تَدْرِي أَوَّلَ مَنْ بَايَعَه حِينَ صَعِدَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّه ص قُلْتُ لَا ولَكِنِّي رَأَيْتُ شَيْخاً كَبِيراً مُتَوَكِّئاً عَلَى عَصَاه بَيْنَ عَيْنَيْه سَجَّادَةٌ شَدِيدُ التَّشْمِيرِ صَعِدَ
شرح
بقرابة الرسول ، وأمير المؤمنين كان أقرب منهم أجمعين ، وقد احتج عليه السلام عليهم بذلك في مواطن .
منها ما ذكره الطبرسي في الاحتجاج أن أمير المؤمنين لما أحضر لبيعة أبي بكر قالوا له : بايع أبا بكر ، فقال علي عليه السلام : أنا أحق بهذا الأمر منه ، وأنتم أولى بالبيعة لي أخذتم هذا الأمر من الأنصار واحتججتم عليهم بالقرابة من رسول الله وأخذتموها منا أهل البيت غصبا ، ألستم زعمتم للأنصار أنكم أولى بهذا الأمر منهم بمكانكم من رسول الله ، فأعطوكم المقادة ، وسلموا لكم الإمارة ، وأنا احتججت عليكم بمثل ما احتججتم على الأنصار ، أنا أولى برسول الله حيا وميتا ، وأنا وصيه ووزيره ، ومستودع سره وعلمه ، وأنا الصديق الأكبر وأنا أول من آمن به وصدقه وأحسنكم بلاء في جهاد المشركين ، وأعرفكم بالكتاب والسنة ، وأفقهكم في الدين وأعلمكم بعواقب الأمور ، وأذربكم وأثبتكم جنانا ، فعلى ما تنازعونا هذا الأمر أنصفونا إن كنتم تخافون الله من أنفسكم ، وأعرفوا لنا من الأمر مثل ما عرفته الأنصار لكم ، وإلا فبوؤا بالظلم وأنتم تعلمون ( 1 ) الخبر .
قوله : " ما يرضى أن يبايعوه " في الاحتجاج " ما يرضى الناس أن يبايعوه "
قوله " سجادة " قال المطرزي : السجادة : أثر السجود في الجبهة ( 2 ) ، انتهى ،
هامش
( 1 ) الاحتجاج : ج 1 ص 73 .
( 2 ) المصباح : ج 2 ص 303 .