تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ الله يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ ) * أَيْ يَوْمَ يَحْتِمُ الْقَضَاءَ بِالنَّصْرِ
شرح
قال : وروي أن هرقل بعث رجلا من غسان ، وأمره أن يأتيه بخبر محمد ، وقال له احفظ لي من أمره ثلاثة أنظر على أي شيء تجده جالسا ، ومن على يمينه ، فإن استطعت أن تنظر إلى خاتم النبوة فافعل ، فخرج الغساني حتى أتى النبي صلى الله عليه وآله فوجده جالسا على الأرض ، ووجد علي بن أبي طالب على يمينه ، وجعل رجليه في ماء يفور ، فقال : من هذا على يمينه قيل ابن عمه ، فكتب ذلك ، ونسي الغساني الثالثة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : تعال فانظر إلى ما أمرك به صاحبك ، فنظر إلى خاتم النبوة . فانصرف الرجل إلى هرقل ثم قال : ما صنعت ؟ قال : وجدته جالسا على الأرض والماء يفور تحت قدميه ، ووجدت عليا ابن عمه عن يمينه ، وأنسيت ما قلت لي في الخاتم ، فدعاني فقال ، هلم إلى ما أمرك به صاحبك ، فنظرت إلى خاتم النبوة . فقال : هرقل هذا الذي بشر به عيسى بن مريم أنه يركب البعير فاتبعوه وصدقوه ، ثم قال للرسول اخرج إلى أخي فأعرض عليه ، فإنه شريكي في الملك فقال له فما طاب نفسه عن ذهاب ملكه . قوله عليه السلام : " وكتب إلى ملك فارس " بعث به مع عبد الله بن حذاقة إليه . قال ابن شهرآشوب : ذكر ابن مهدي المامطيري في مجالسه أن النبي صلى الله عليه وآله كتب إلى كسرى : من محمد رسول الله إلى كسرى بن هرمز ، أما بعد فأسلم تسلم ، وإلا فإذن بحرب من الله ورسوله ، والسلام على من اتبع الهدى " فلما وصل إليه الكتاب مزقه واستخف به ، وقال : من هذا الذي يدعوني إلى دينه ، ويبدأ باسمه قبل اسمي وبعث إليه بتراب فقال صلى الله عليه وآله : مزق الله ملكه كما مزق كتابي ، أما إنه ستمزقون ملكه ، وبعث إلى بتراب أما إنكم ستملكون أرضه ، فكان كما قال .