شرح
وأبعدهما غورا ، والآخر أفظهما وأغلظهما وأجفاهما ، فقال : من ترسل إليه ؟ قال :
أرسل إليه قنفذا وكان رجلا فظا غليظا جافيا من الطلقاء أحد بني تميم [ تيم ] فأرسله وأرسل معه أعوانا فانطلق فاستأذن فأبى علي عليه السلام أن يأذن له فرجع أصحاب قنفذ إلى أبي بكر وعمر وهما في المسجد ، والناس حولهما ، فقالوا : لم يأذن لنا ، فقال عمر :
إن هو أذن لكم وإلا فأدخلوا عليه بغير إذنه ، فانطلقوا فاستأذنوا فقالت فاطمة عليها السلام أحرج عليكم أن تدخلوا بيتي بغير إذن ، فرجعوا وثبت قنفذ ، فقالوا إن فاطمة قالت كذا كذا فحرجتنا أن ندخل عليها بغير إذن ، فغضب عمر فقال : ما لنا وللنساء ، ثم أمر أناسا حوله فحملوا حطبا ، وحمل معهم عمر فجعلوه حول منزله ، وفيه علي وفاطمة وابناهما عليهم السلام ، ثم نادى عمر حتى أسمع عليا عليه السلام والله لتخرجن ولتبايعن خليفة رسول الله أو لأضرمن عليك بيتك نارا ، ثم رجع فقعد إلى أبي - بكر وهو يخاف أن يخرج إليه علي عليه السلام بسيفه لما يعرف من بأسه وشدته ثم قال لقنفذ إن خرج وإلا فاقتحم عليه ، فإن امتنع فأضرم عليهم بيتهم نارا ، فانطلق قنفذ فاقتحم هو وأصحابه بغير إذن ، وثار علي إلى سيفه فسبقوه إليه فتناول بعض سيوفهم فكثروا فضبطوه ، وألقوا في عنقه حبلا ، وحالت فاطمة عليها السلام بين زوجها وبينهم عند باب البيت ، فضربها قنفذ بالسوط على عضدها ، وإن بعضدها مثل الدملوج من ضرب قنفذ إياها ، فأرسل أبو بكر إلى قنفذ اضربها فألجأها إلى عضادة باب بيتها فدفعتها فكسر ضلعا من جنبها ، وألقت جنينا من بطنها ، فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت من ذلك شهيدة صلوات الله عليها .
ثم انطلقوا بعلي عليه السلام يعتل حتى انتهوا به إلى أبي بكر وعمر قائم بالسيف على رأسه ، وخالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح ، وسالم ، والمغيرة بن شعبة ، وأسيد بن حصين ، وبشير بن سعد ، وسائر الناس قعود حول أبي بكر وهو عليه السلام يقول