تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
مِنْ صِفَةِ الْحَقِّ ولَمْ يَجْعَلْه مِنْ أَهْلِهَا فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّه مِنْ أَهْلِ صِفَةِ الْحَقِّ فَأُولَئِكَ هُمْ شَيَاطِينُ الإِنْسِ والْجِنِّ - وإِنَّ لِشَيَاطِينِ الإِنْسِ حِيلَةً ومَكْراً وخَدَائِعَ ووَسْوَسَةً بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ يُرِيدُونَ إِنِ اسْتَطَاعُوا أَنْ يَرُدُّوا أَهْلَ الْحَقِّ عَمَّا أَكْرَمَهُمُ اللَّه بِه مِنَ النَّظَرِ فِي دِينِ اللَّه الَّذِي لَمْ يَجْعَلِ اللَّه شَيَاطِينَ الإِنْسِ مِنْ أَهْلِه إِرَادَةَ أَنْ يَسْتَوِيَ أَعْدَاءُ اللَّه وأَهْلُ الْحَقِّ فِي الشَّكِّ والإِنْكَارِ والتَّكْذِيبِ فَيَكُونُونَ سَوَاءً كَمَا وَصَفَ اللَّه تَعَالَى فِي كِتَابِه مِنْ قَوْلِه : * ( وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً ) * ( 1 ) ثُمَّ نَهَى اللَّه أَهْلَ النَّصْرِ بِالْحَقِّ أَنْ يَتَّخِذُوا مِنْ أَعْدَاءِ اللَّه وَلِيّاً ولَا نَصِيراً فَلَا يُهَوِّلَنَّكُمْ ولَا يَرُدَّنَّكُمْ عَنِ النَّصْرِ بِالْحَقِّ الَّذِي خَصَّكُمُ اللَّه بِه مِنْ حِيلَةِ شَيَاطِينِ الإِنْسِ ومَكْرِهِمْ مِنْ أُمُورِكُمْ تَدْفَعُونَ أَنْتُمُ السَّيِّئَةَ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ - فِيمَا بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ تَلْتَمِسُونَ بِذَلِكَ وَجْه رَبِّكُمْ بِطَاعَتِه وهُمْ لَا خَيْرَ عِنْدَهُمْ لَا يَحِلُّ لَكُمْ
شرح
الفرق بمعنى الخوف أي لا تخافوهم ، فإنهم كالشياطين وإن كيد الشيطان كان ضعيفا . قوله عليه السلام : " فلا يهولنكم " يحتمل معنيين الأول : أن تكون حيلة فاعلا للفعلين ، وتكون من زائدة لتأكيد النفي ، وقوله : " من أموركم " متعلقا بالمكر ، يقال : مكره من كذا أو عنه أي احتال أن يرده عنه . والثاني : أن يكون يهولنكم ويردنكم بضم اللام والدال على صيغة الجمع أي لا يردنكم شياطين الجن والإنس عن النصر الرباني ، الذي هو حاصل لكم بسبب الحق الذي خصكم الله به ، من حيلة : أي بسبب حيلة شياطين الإنس أي بسبب حيلتهم فيكون من قبيل وضع المظهر موضع المضمر ، وعلى هذا قوله من أموركم - كما ذكرنا في الوجه الأول متعلق بالمكر ، أو من سببية أي جيلهم ناشئة مما يرون من أموركم ، وهذا أحد مواضع الاختلاف بين النسخة التي أشرنا إليها والنسخ المشهورة وفي تلك النسخة قوله ومكرهم متصل بما مر في أوائل الرسالة من قوله وحيلهم كما أومأنا إليه هكذا " من حيلة شياطين الإنس ، ومكرهم وحيلهم ووساوس بعضهم إلى بعض " وهو الصواب كما لا يخفى . قوله عليه السلام : " أن تظهروهم " أي لا تطلعوهم كما في بعض النسخ .
هامش
( 1 ) النساء : 88
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 24 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني