وأَشْعِرُوا قُلُوبَكُمْ خَوْفَ اللَّه وتَذَكَّرُوا مَا قَدْ وَعَدَكُمُ اللَّه فِي مَرْجِعُكُمْ إِلَيْه مِنْ حُسْنِ ثَوَابِه كَمَا قَدْ خَوَّفَكُمْ مِنْ شَدِيدِ الْعِقَابِ فَإِنَّه مَنْ خَافَ شَيْئاً حَذِرَه ومَنْ حَذِرَ شَيْئاً تَرَكَه ولَا تَكُونُوا مِنَ الْغَافِلِينَ الْمَائِلِينَ إِلَى زَهْرَةِ الدُّنْيَا الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ - فَإِنَّ اللَّه يَقُولُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِه : * ( أفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ الله بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ ) * ( 1 ) فَاحْذَرُوا مَا حَذَّرَكُمُ اللَّه بِمَا فَعَلَ بِالظَّلَمَةِ فِي كِتَابِه ولَا تَأْمَنُوا أَنْ يُنْزِلَ بِكُمْ بَعْضَ مَا تَوَاعَدَ بِه الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ فِي الْكِتَابِ واللَّه لَقَدْ وَعَظَكُمُ اللَّه فِي كِتَابِه بِغَيْرِكُمْ فَإِنَّ السَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِه ولَقَدْ أَسْمَعَكُمُ اللَّه فِي كِتَابِه مَا قَدْ فَعَلَ بِالْقَوْمِ الظَّالِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى قَبْلَكُمْ حَيْثُ قَالَ * ( وكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً ) * وإِنَّمَا عَنَى بِالْقَرْيَةِ أَهْلَهَا حَيْثُ يَقُولُ * ( وأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ ) * فَقَالَ عَزَّ وجَلَّ * ( فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ ) * يَعْنِي يَهْرُبُونَ قَالَ * ( لا تَرْكُضُوا وارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيه ومَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ) * فَلَمَّا أَتَاهُمُ الْعَذَابُ * ( قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَما زالَتْ تِلْكَ
شرح
يطوف ، كأنها طافت بهم ودارت حولهم فلم تقدر أن تؤثر فيهم ، أو من طاف بهم الخيال يطيف طيفا . ( 2 )
قوله عليه السلام : " وأشعروا " الشعار : الثوب الملاصق للجلد والشعر ، أي اجعلوا خوف الله شعار قلوبكم ملازما لها غير مفارق عنها ، قوله تعالى : « أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ » أي المكراة السيئات ، وهم الذين احتالوا لهلاك الأنبياء ، أو الذين مكروا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وراموا صد أصحابه عن الإيمان « أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأَرْضَ » كما خسف بقارون ، أو : « يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ » بغتة من جانب السماء كما فعل بقوم لوط « أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ » أي متقلبين في معائشهم ومتاجرهم « فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ » لله عما أراد بهم « أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ » على مخافة بأن يهلك قوما قبلهم فيتخوفوا " فيأتيهم العذاب " وهم متخوفون ، أو على تنقص شيئا بعد شيء في أنفسهم وأموالهم ، حتى يهلكوا من تخوفته إذا انتقصته
قوله تعالى : « فَلَمَّا
هامش
( 1 ) النحل : 44 - 47 .
( 2 ) أنوار التنزيل : ج 1 ص 382 ( ط مصر 1388 )