تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
أَوْصَى إِلَى رَجُلَيْنِ أيَجُوزُ لأَحَدِهِمَا أَنْ يَنْفَرِدَ بِنِصْفِ التَّرِكَةِ والآخَرِ بِالنِّصْفِ فَوَقَّعَ ع لَا يَنْبَغِي لَهُمَا أَنْ يُخَالِفَا الْمَيِّتَ وأَنْ يَعْمَلَا عَلَى حَسَبِ مَا أَمَرَهُمَا إِنْ شَاءَ اللَّه
شرح
فلا يجوز لأحدهما التصرف بدون إذن صاحبه . وذهب الشيخ في أحد قوليه ومن تبعه إلى جواز انفراد كل منهما مع الإطلاق ولعله استند إلى رواية بريد . قوله عليه السلام : " وأن يعملا " في الفقيه " ويعملان " وهو أظهر وعلى ما في الكتاب فالظاهر عطفه على " لا ينبغي " أي وقع أن يعملا . ثم اعلم أن الخبر غير صريح فيما فهمه الأصحاب إذ يحتمل أن يكون المراد أنه إن أمرهما بالتشريك يجب العمل به . والحاصل أنه يجب عليهما العمل بما فهما من غرض الموصى ، لا أن الإطلاق ظاهر في التشريك ، لكن ما فهمه القوم أظهر من الخبر ، ثم إن الصدوق ( ره ) بعد إيراد الخبر الثاني قال : لست أفتي بهذا الحديث ، بل أفتي بما عندي بخط الحسن ابن علي عليه السلام ، ولو صح الخبران جميعا لكان الواجب الأخذ بقول الأخير كما أمر به الصادق عليه السلام . وقال الشيخ ( ره ) في التهذيب رادا على الصدوق ( ره ) : ليس الأمر على ما ظن ، لأن قوله : " ذلك له " ليس في صريحه أن ذلك للمطالب الذي طلب الاستبداد بنصف التركة ، وليس يمتنع أن يكون المراد الذي أبى على صاحبه الانقياد إلى ما أراده ، فيكون تلخيص الكلام أن له أن يأبى عليه فلا تنافي بينهما ، وقال الشهيد الثاني ( ره ) : لا وجه لحمل تلك الرواية على ذلك الوجه البعيد ، ليوافق هذه ، لأنه ليس في هذه ، ما يدل على وجوب الاجتماع ، لأن لفظة " لا ينبغي " ظاهرة في الكراهة لا الحظر ، ففيها دلالة على جواز الانفراد على كراهية ، وتبقى تلك مؤيدة لها كما فهمه الشيخ في فتوى النهاية ، فإنه أجود مما فهمه في التهذيب ، مع أن المتأخرين كالعلامة في المختلف ومن بعده فهموا من الرواية المنع من الانفراد ، واستحسنوا
هامش
( 1 ) التهذيب ج 9 ص 180 الفقيه ج 4 ص 101 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 79 | العلامة المجلسي / الشيخ علي الآخوندي