تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
إِلَيْكَ بِرِضَاهَا وأَمْرِهَا والْمَهْرُ عَلَيَّ فِي مَالِيَ الَّذِي سَأَلْتُمُوه عَاجِلُه وآجِلُه ولَه ورَبِّ هَذَا الْبَيْتِ حَظٍّ عَظِيمٌ ودِينٌ شَائِعٌ ورَأْيٌ كَامِلٌ ثُمَّ سَكَتَ أَبُو طَالِبٍ وتَكَلَّمَ عَمُّهَا وتَلَجْلَجَ وقَصَّرَ عَنْ جَوَابِ أَبِي طَالِبٍ وأَدْرَكَه الْقُطْعُ والْبُهْرُ وكَانَ رَجُلاً مِنَ الْقِسِّيسِينَ فَقَالَتْ خَدِيجَةُ مُبْتَدِئَةً يَا عَمَّاه إِنَّكَ وإِنْ كُنْتَ أَوْلَى بِنَفْسِي مِنِّي فِي الشُّهُودِ فَلَسْتَ أَوْلَى بِي مِنْ نَفْسِي قَدْ زَوَّجْتُكَ يَا مُحَمَّدُ نَفْسِي والْمَهْرُ عَلَيَّ فِي مَالِي فَأْمُرْ عَمَّكَ فَلْيَنْحَرْ نَاقَةً فَلْيُولِمْ بِهَا وادْخُلْ عَلَى أَهْلِكَ قَالَ أَبُو طَالِبٍ اشْهَدُوا عَلَيْهَا بِقَبُولِهَا مُحَمَّداً وضَمَانِهَا الْمَهْرَ فِي مَالِهَا فَقَالَ بَعْضُ قُرَيْشٍ يَا عَجَبَاه الْمَهْرُ عَلَى النِّسَاءِ لِلرِّجَالِ فَغَضِبَ أَبُو طَالِبٍ غَضَباً شَدِيداً وقَامَ عَلَى قَدَمَيْه وكَانَ مِمَّنْ يَهَابُه الرِّجَالُ ويُكْرَه غَضَبُه فَقَالَ إِذَا كَانُوا مِثْلَ ابْنِ أَخِي هَذَا طُلِبَتِ الرِّجَالُ بِأَغْلَى الأَثْمَانِ وأَعْظَمِ الْمَهْرِ وإِذَا كَانُوا أَمْثَالَكُمْ لَمْ يُزَوَّجُوا إِلَّا بِالْمَهْرِ الْغَالِي ونَحَرَ أَبُو طَالِبٍ نَاقَةً ودَخَلَ رَسُولُ اللَّه ص بِأَهْلِه وقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَه عَبْدُ اللَّه بْنُ غَنْمٍ : هَنِيئاً مَرِيئاً يَا خَدِيجَةُ قَدْ جَرَتْ * لَكِ الطَّيْرُ فِيمَا كَانَ مِنْكِ بِأَسْعَدِ تَزَوَّجْتِه خَيْرَ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا * ومَنْ ذَا الَّذِي فِي النَّاسِ مِثْلُ مُحَمَّدِ
شرح
قوله عليه السلام : " حظ " أي من الخير والكمال ، وفي الفقيه " خطر " . وفي القاموس : البهر بالضم : انقطاع النفس من الإعياء ، وقال : القس بالفتح : رئيس النصارى في العلم كالقسيس . قولها رضي الله عنها : " وإن كنت أولى " أي إن كنت أولى بنفسي مني في الشهود أي محضر الناس عرفا فلست أولى بي واقعا ، أو إن كنت أولى في الحضور والتظلم بمحضر الناس ، فلست أولى في أصل الرضا والاختيار ، أو إن كنت قادرا على إهلاكي لكني أولى بما اختار لنفسي ، والحاصل أني أمكنك في إهلاكي ، ولا أمكنك في ترك هذا الأمر ، والأوسط أظهر . قوله : " لك الطير " أي انتشر أسعد الأخبار منك في الآفاق سريعا بسبب ما كان منك في حسن الاختيار ، فإن الطير أسرع في إيصال الأخبار من غيرها ، ويحتمل أن يكون الطير من الطيرة ، والمراد هنا الفال الحسن ، وهو أظهر .