الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي حَمِدَ فِي الْكِتَابِ نَفْسَه وافْتَتَحَ بِالْحَمْدِ كِتَابَه وجَعَلَ الْحَمْدَ أَوَّلَ جَزَاءِ مَحَلِّ نِعْمَتِه وآخِرَ دَعْوَى أَهْلِ جَنَّتِه وأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْدَه لَا شَرِيكَ لَه شَهَادَةً أُخْلِصُهَا لَه وأَدَّخِرُهَا عِنْدَه وصَلَّى اللَّه عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النُّبُوَّةِ وخَيْرِ الْبَرِيَّةِ وعَلَى آلِه آلِ الرَّحْمَةِ وشَجَرَةِ النِّعْمَةِ ومَعْدِنِ الرِّسَالَةِ ومُخْتَلَفِ الْمَلَائِكَةِ والْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي كَانَ فِي عِلْمِه السَّابِقِ وكِتَابِه النَّاطِقِ وبَيَانِه الصَّادِقِ أَنَّ أَحَقَّ الأَسْبَابِ بِالصِّلَةِ والأَثَرَةِ وأَوْلَى الأُمُورِ بِالرَّغْبَةِ فِيه سَبَبٌ أَوْجَبَ سَبَباً وأَمْرٌ أَعْقَبَ غِنًى فَقَالَ جَلَّ وعَزَّ : * ( وهُوَ الَّذِي
شرح
قوله عليه السلام : " محل نعمته " الظاهر أن يكون مصدرا ميميا بمعنى النزول ، أي جعله أول جزاء من العباد لنعمه ، ثم بعد ذلك ما أمرهم به من الطاعات ويحتمل أن يكون المراد به إن ما حمد به تعالى نفسه جعله جزاء لنعم العباد ، لعلمه بعجزهم عما يستحقه تعالى من ذلك ، كما ورد في بعض الأخبار ، وقال الطبرسي ( ره ) في مجمع البيان ( 1 ) : « دَعْواهُمْ فِيها » أي دعاء المؤمنين وذكرهم في الجنة أن يقولوا : « سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ » يقولون ذلك لا على وجه العبادة ، بل يلتذون بالتسبيح ، وقيل : إنهم إذا مر بهم الطير في الهواء يشتهونه " قالوا سبحانك اللهم " فيأتيهم الطير ويقع مشويا بين أيديهم ، وإذا قضوا منه الشهوة " قالوا الحمد لله رب العالمين " فيطير الطير حيا كما كان ، : « وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » ليس المراد أن ذلك يكون آخر كلامهم حتى لا يتكلمون بعده بشيء ، بل المراد أنهم يجعلون هذا آخر كلامهم في كل ما ذكروه .
قوله عليه السلام : " آل الرحمة " أي أهل رحمة الله الكاملة الجامعة ومستحقها ، أو هم رحمة الله والشفقة عليهم .
وقال الفيروزآبادي :
رجل يستأثر على أصحابه أي يختار لنفسه أشياء حسنة ، والاسم : الأثرة محركة ، والأثرة بالضم والكسر .
قوله عليه السلام : " أوجب سببا " أي من الألفة والأنساب والمعونات ، وفي بعض النسخ نسبا ، وهو الأظهر فيكون إشارة إلى الآية الأولى كما أن ما بعدها إشارة
هامش
( 1 ) المجمع ج 5 ص 93 .