تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
عَزَّ وجَلَّ بِذَلِكَ لِلْخَلْوَةِ فَإِنَّهَا سَاعَةُ غِرَّةٍ وخَلْوَةٍ
شرح
ثم إن الله سبحانه نادى كبار المؤمنين ولم يأمرهم بالأمر لهؤلاء ، لأنهم أولياؤهم وهم في طاعتهم ، فكأنه منهم فعل غيرهم ، فالظاهر أنه أوجب عليهم ذلك ، وجعل تمشيته وإتمامه في عهدتهم ، فكأنه آكد من الأمر بالأمر . ومما ينبه عليه قوله تعالى : « لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ » ( 1 ) فإن الظاهر أنه لا يجب على السادات أمرهم وتخويفهم من الترك وزجرهم عنه ، والسعي في إتمام ذلك بكل ما احتيج إليه في ذلك حسن . والله أعلم . فهذا الأمر للوجوب نظرا إلى السادة قطعا ، وإلى البالغ من العبيد والإماء ظاهر ، لأن ظاهر الأمر للوجوب ، ولا مانع منه في حقهم . وإن قيل بالتخلف لمانع في حق من يشاركهم فيه ، وأما بالنسبة إلى من لم يبلغ فيحتمل أن يكون متوجها إلى الأولياء ويختص بهم وجوبه ، ولكن حيث كان الكلام في المميز قال شيخنا قدس سره : هو خلاف الظاهر ، ويحتمل أن يكون في الحقيقة ، واستشهد بما في مجمع البيان ، قال الجبائي : الاستئذان واجب على كل بالغ في كل حال ، وعلى الأطفال في هذه الأوقات الثلاثة لظاهر الآية ولما سيأتي ، ويكون هذا الوجوب مستثنى من عدم تكليف غير البالغ للتأديب والتعليم ، أو يكون للندب بأن يكون للإشارة في تعليم المعاشرة ، قال : وعلى كل تقدير لا شك أن فيها دلالة على كون غير البالغ مأمورا بأمر الله مخاطبا بخطابه بوجه ، لأن الأمر إنما هو للأولياء ، وهم مأمورون بأوامر هم فقط . : « لَيْسَ عَلَيْكُمْ » أيها المؤمنون : « وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ » أي إثم ولا حرج في ترك الاستئذان ، وعدم منعكم إياهم : « بَعْدَهُنَّ » قيل : أي بعد الاستئذان في هذه الأوقات الثلاثة وربما أشعر ذلك باعتبار العمل بهذا الاستئذان في غير هذه الأوقات فتدبر . وفي البيضاوي بعد هذه الأوقات قال : وليس فيه ما ينافي آية الاستئذان فينسخها
هامش
( 1 ) سورة النور الآية 58 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 364 | العلامة المجلسي / الشيخ علي الآخوندي