Skip to main content

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — Page 36

Contributors:

P.36
فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ حِمْيَرٍ فَسَارَ إِبْرَاهِيمُ ولَمْ يَلْقَ إِسْمَاعِيلَ وقَدْ كَتَبَ إِبْرَاهِيمُ كِتَاباً فَقَالَ ادْفَعِي هَذَا إِلَى بَعْلِكِ إِذَا أَتَى إِنْ شَاءَ اللَّه فَقَدِمَ عَلَيْهَا إِسْمَاعِيلُ فَدَفَعَتْ إِلَيْه الْكِتَابَ فَقَرَأَه فَقَالَ أتَدْرِينَ مَنْ هَذَا الشَّيْخُ فَقَالَتْ لَقَدْ رَأَيْتُه جَمِيلاً فِيه مُشَابَهَةٌ مِنْكَ قَالَ ذَاكِ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَتْ وَا سَوْأَتَاه مِنْه فَقَالَ ولِمَ نَظَرَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ مَحَاسِنِكِ فَقَالَتْ لَا ولَكِنْ خِفْتُ أَنْ أَكُونَ قَدْ قَصَّرْتُ وقَالَتْ لَه الْمَرْأَةُ وكَانَتْ عَاقِلَةً فَهَلَّا تُعَلِّقُ عَلَى هَذَيْنِ الْبَابَيْنِ سِتْرَيْنِ سِتْراً مِنْ هَاهُنَا وسِتْراً مِنْ هَاهُنَا فَقَالَ لَهَا نَعَمْ فَعَمِلَا لَهُمَا سِتْرَيْنِ طُولُهُمَا اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعاً فَعَلَّقَاهُمَا عَلَى الْبَابَيْنِ فَأَعْجَبَهُمَا ذَلِكَ فَقَالَتْ فَهَلَّا أَحُوكُ لِلْكَعْبَةِ ثِيَاباً فَتَسْتُرَهَا كُلَّهَا فَإِنَّ هَذِه الْحِجَارَةَ سَمِجَةٌ فَقَالَ لَهَا إِسْمَاعِيلُ بَلَى فَأَسْرَعَتْ فِي ذَلِكَ وبَعَثَتْ إِلَى قَوْمِهَا بِصُوفٍ كَثِيرٍ تَسْتَغْزِلُهُمْ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع وإِنَّمَا وَقَعَ اسْتِغْزَالُ النِّسَاءِ مِنْ ذَلِكَ بَعْضِهِنَّ لِبَعْضٍ لِذَلِكَ قَالَ فَأَسْرَعَتْ واسْتَعَانَتْ فِي ذَلِكَ فَكُلَّمَا فَرَغَتْ مِنْ شِقَّةٍ عَلَّقَتْهَا فَجَاءَ الْمَوْسِمُ وقَدْ بَقِيَ وَجْه مِنْ وُجُوه الْكَعْبَةِ فَقَالَتْ لإِسْمَاعِيلَ كَيْفَ نَصْنَعُ بِهَذَا الْوَجْه الَّذِي لَمْ تُدْرِكْه الْكِسْوَةُ فَكَسَوْه خَصَفاً فَجَاءَ الْمَوْسِمُ وجَاءَتْه الْعَرَبُ عَلَى حَالِ مَا كَانَتْ تَأْتِيه فَنَظَرُوا إِلَى أَمْرٍ أَعْجَبَهُمْ فَقَالُوا يَنْبَغِي لِعَامِلِ هَذَا الْبَيْتِ أَنْ يُهْدَى إِلَيْه فَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ الْهَدْيُ فَأَتَى كُلُّ فَخِذٍ مِنَ الْعَرَبِ بِشَيْءٍ يَحْمِلُه مِنْ وَرِقٍ ومِنْ أَشْيَاءَ غَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى اجْتَمَعَ شَيْءٌ كَثِيرٌ فَنَزَعُوا ذَلِكَ الْخَصَفَ وأَتَمُّوا كِسْوَةَ الْبَيْتِ وعَلَّقُوا عَلَيْهَا بَابَيْنِ وكَانَتِ الْكَعْبَةُ
Commentary
قوله عليه السلام : " مشابهة " أي فيه ما يشبهك ، وفي بعض النسخ مشابهة وهو أصوب . ويقال : " حاك الثوب يحوك حوكا " نسجه " والسماجة " القباحة و " الخصف " بالتحريك الجلة التي تعمل من الخوص للتمر . وقال الجوهري : الفخذ من العشائر أقل من البطن ، أولها الشعب ثم القبيلة ثم الفصيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ . قوله عليه السلام : " وعلقوا عليها بابين " أي علقوا على الكسوة سترين للبابين فلا ينافي ما مر من أنه هيأ له بابين ، على أنه يحتمل أن يكون التهيئة سابقا