تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ مِنْه ) * فَلَمَّا وَضَعَ الْوُضُوءَ إِنْ لَمْ تَجِدُوا الْمَاءَ أَثْبَتَ بَعْضَ الْغَسْلِ مَسْحاً لأَنَّه قَالَ * ( بِوُجُوهِكُمْ ) * ثُمَّ وَصَلَ بِهَا * ( وأَيْدِيَكُمْ ) * ثُمَّ قَالَ * ( مِنْه ) * أَيْ مِنْ ذَلِكَ التَّيَمُّمِ لأَنَّه عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ أَجْمَعَ لَمْ يَجْرِ
شرح
وقوله عليه السلام " فعرفنا حين قال بِرُؤُوسِكُمْ » أي عرفنا من زيادة الباء هنا وعدمه في الأول أو من مطلق الزيادة مع قطع النظر عن الأول ، كما ذكره الشيخ ( ره ) أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء ، ووجوده وهذا ظاهر لمجيء الباء للتبعيض مطلقا ، وفي هذا الموضع كما أشار إليه والدي العلامة . وقوله عليه السلام " ثم وصل . " أي ثم عطف الرجلين على الرأس بدون تغيير بفصل في الحكم والأسلوب كما عطف اليدين على الوجه ، فكما أن المعطوف في الجملة الأولى وهو الأيدي في حكم المعطوف عليه وهو الوجوه في أنهما ينبغي أن يغسلا بأجمعهما ، فكذلك المعطوف في الجملة الثانية وهو الرجلين في حكم المعطوف عليه وهو الرؤوس في تبعيض مسحهما باعتبار كونهما مدخولين لباء التبعيض ثم فسر ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله قولا وفعلا فضيعوا حكمه بمخالفته أو فصنعوه كما في بعض النسخ ، بأن يكون استدلالا منه عليه السلام بفعل الصحابة أيضا في زمانه صلى الله عليه وآله كما نقل عنهم ، وعلى هذه النسخة يكون حكم التضييع مرادا لدلالة المقام عليه . ثم قال عز وجل « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا » واقصدوا صَعِيداً طَيِّباً أي طاهرا أو خالصا وقوله عليه السلام " فلما أن وضع الوضوء . " الظاهر أن المراد بالوضوء هنا معناه اللغوي أعم من الوضوء والغسل الشرعي بقرينة المقام ، أي لما أسقط الله عز وجل تكليف الوضوء ، والغسل عمن لم يجد الماء أثبت مسح بعض من بعض مواضع الغسل التي هي الوجه واليدين للتخفيف ، لأنه قال بوجوهكم بلفظة الباء التبعيضية ثم وصل بها وأيديكم بالعطف الذي يقتضي تساوي الحكمين . وأما قوله عليه السلام " منه " أي من ذلك التيمم " لأنه علم . " الظاهر منه